عمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وأسيد بن حضير ، وبشير بن سعد ،
وسالم مولى أبي حذيفة ، وأما الأمر الثاني : فإن عمر بن الخطاب ، جعل
الشورى في ستة ، ليعقد لأحدهم ، برضاء الخمسة ، وهذا قول أكثر الفقهاء
والمتكلمين من أهل البصرة .
وهناك وجه ثالث للنظر ، يذهب أصحابه إلى أن الإمامة إنما تنعقد بثلاثة ،
يتولاها أحدهم برضا الاثنين ، ليكونوا حكما " وشاهدين - كما يصح عقد النكاح
بولي وشاهدين .
على أن هناك وجها " رابعا " للنظر ، يذهب أصحابه إلى أنها تنعقد بواحد ،
لأن العباس بن عبد المطلب قال لعلي ، رضي الله عنهما : أمدد يدك أبايعك ،
فيقول الناس : عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بايع ابن أخيه ، فلا يختلف عليك اثنان ولأنه
حكم ، وحكم الواحد نافذ ( 1 ) .
غير أن هناك من اعترض على هذه الآراء ، لأسباب منها ( أولا " ) : أن بيعة
أبي بكر لم تنعقد بخمسة ، اجتمعوا عليها ، وإنما انعقدت في اجتماع سقيفة بني
ساعدة ، وفيها جمع من الأنصار ، وعدد من المهاجرين ، انتهى إلى بيعة أبي
بكر بالخلافة .
ومنها ( ثانيا " ) أن حصر عمر بن الخطاب الشورى في ستة ، لا يعني أن العدد
مقصود بذاته ، وإنما كان لأن هؤلاء الستة ، هم بقية العشرة المبشرين بالجنة ،
ولولا قرابة سعيد بن زيد من عمر بن الخطاب - ابن عمه ، وزوج أخته فاطمة -
لأدخله فيهم ، ولكانوا سبعة ، ولكنه أخرجه من أهل الشورى تورعا " من أن
يختاره لقرابته له ، ولو كان ما تبقى من العشرة المبشرين بالجنة ، أقل من ستة ،
لحصر الاختيار فيهم ، فالعبرة إذن ليست بالعدد هنا ، وإنما بالخيرية والفضل .
هامش
( 1 ) أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي : الأحكام السلطانية والولايات الدينية ص 6 - 7
( دار الكتب العلمية - بيروت 1402 ه / 1982 م ) .