العلماء وأهل الحل والعقد الحاضرين ، ثم لا يجوز بعد عقدها لحاضريها ، أن
يرجعوا من غير سبب يقتضي رجوعهم ، ولا يجوز لمن غاب عنها ، أن يختار
غير من عقد له ، بل يكون محجوجا " بعقد الحاضرين ، مكلفا " طاعة الإمام
المعقود له ، وعلى هذا جرت الحال في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان ، وانعقد
إجماع المسلمين عليه ( 1 ) .
وفي الواقع إن هذا الاتجاه لا يعدو أن يكون تفسيرا " لقول سيدنا الإمام
علي بن أبي طالب عليه السلام ، حيث يقول : وبعمري لئن كانت الإمامة لا
تنعقد حتى تحضرها عامة الناس ، ما إلى ذلك سبيل ، ولكن أهلها يحكمون على
من غاب عنها ، ثم ليس للشاهد أن يرجع ، ولا للغائب أن يختار ( 2 ) .
وأما عقد الإمامة - عند الماوردي - طبقا " لاختيار الخلفاء الراشدين ، فهناك
طريقان : أحدهما : باختيار أهل الحل والعقد - كما وقع بالنسبة لأبي بكر
وعثمان وعلي رضي الله عنهم والثاني : بعهد الإمام من قبل - كما وقع بالنسبة
لعمر بن الخطاب ، رضي الله عنه - .
وأما الأولى : وهي اختيار أهل الحل والعقد ، فلقد اختلف العلماء في
عدد من تنعقد بهم الإمامة . فذهب رأي إلى أنها لا تنعقد ، إلا بجمهور أهل
الحل والعقد في كل بلد ، ليكون الرضا به عاما " ، والتسليم لإمامته إجماعا " ،
وهذا مدفوع ببيعة أبي بكر بالخلافة ، باختيار من حضرها ، ولم ينتظر ببيعته
قدوم غائب عنها .
على أن هناك وجها " آخر للنظر ، يذهب أصحابه إلى أنها تنعقد باجتماع
خمسة ، أو يعقدها أحدهما برضاء الأربعة ، استدلالا " بأمرين : أحدهما : أن بيعة
أبي بكر ، انعقدت بخمسة ، اجتمعوا عليها ، ثم تابعهم الناس فيها - وهم
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 9 / 329 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 / 38 ، وانظر : الإمام محمد عبده : نهج البلاغة ص 199
( دار الشعب - القاهرة 1970 م ) .