وأخذ عليه العهد والميثاق لئن ولاه ليعدلن ، ولئن ولي عليه ليسمعن وليطعن ،
فقال كل منهما : نعم .
ثم نهض عبد الرحمن بن عوف يستشير الناس فيهما ، ويحصي الآراء ،
حتى خلص إلى النساء المخدرات في حجابهن ، وحتى سأل الولدان في
المكاتب ، وحتى سأل من يرد من الركبان والأعراب إلى المدينة في مدة ثلاثة
أيام بلياليها ، فظهر له تفضيل الناس ولاية عثمان بن عفان ، فاستدعاهما إلى
المسجد ، وأعلن البيعة لعثمان بن عفان ، على ملأ من الناس ، وبذلك صار
عثمان بن عفان أميرا " للمؤمنين بعد عمر بن الخطاب ( 1 ) .
2 - الغلبة : عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، يرى أنه إذا خرج رجل على
الأمير ، واستتب له الأمر ، وصار معه الناس ، أصبح أميرا " شرعيا " ، لا تجوز
مخالفته ، فعن عبد الله بن رباح قال : دخلت أنا وأبو قتادة على عثمان وهو
محصور ، فاستأذناه في الحج ، فأذن لنا ، فقلنا : يا أمير المؤمنين ، قد حضر من
أمر هؤلاء ما قد ترى ، فما تأمرنا ؟ قال : عليكم بالجماعة ، قلنا : فإنا نخاف أن
تكون الجماعة مع هؤلاء الذين يخالفونك ، قال : إلزموا ، الجماعة حيث كانت ،
قال : فخرجنا من عنده ، فلقيت الحسن بن علي داخلا " عليه ، فرجعنا معه لنسمع
ما يقول ، قال : أنا هذا يا أمير المؤمنين ، فأمرني بأمرك ، قال : إجلس يا ابن
أخي حتى يأتي الله بأمره ، فإنه لا حاجة لي في الدنيا ، أو قال : في القتال ، وهذا
واضح في أن من صارت الغلبة إليه ، واجتمع عليه أمر الناس صار إماما "
شرعيا " ( 2 ) .
ويقول الباقلاني : إنما يصير الإمام إماما " بعقد من يعقد له الإمامة من
هامش
( 1 ) محمد رواس قلعة جي : موسوعة فقه عثمان بن عفان - نشر جامعة أم القرى - مكة المكرمة
1404 ه / 1983 ص 72 - 73 ، ابن كثير : البداية والنهاية 7 / 145 ثم قارن : ( محمد بيومي
مهران : الإمام علي بن أبي طالب ص 163 - 173 من الجزء الأول - بيروت 1990 ) .
( 2 ) موسوعة فقه عثمان بن عفان ص 74 ، مصنف عبد الرازق 11 / 447 .