ويذهب القلقشندي في مآثر الإنافة في معالم الخلافة : إلى أن أصحابه
الشافعية إنما يرون في شروط عقد الإمامة ، أربعة عشر شرطا " في الإمام : أولها :
الذكورة لحديث أبي بكرة ، الذي رواه البخاري في صحيحه عن الحسن عن
أبي بكرة قال : لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أيام الجمل ،
بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل ، فأقاتل معهم ، قال : لما بلغ رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى ، قال : لن يفلح قوم ولوا أمرهم
امرأة ( 1 ) .
وزاد الترمذي والنسائي : فلما قدمت عائشة البصرة ، ذكرت قول رسول الله
صلى الله عليه وسلم فعصمني الله تعالى به ( 2 ) .
يقول القلقشندي : والمعنى في ذلك أن الإمام لا يستغني عن الاختلاط
بالرجال ، والمشاورة معهم في الأمور ، والمرأة ممنوعة من ذلك ، ولأن المرأة
ناقصة في أمر نفسها ، حتى لا تملك النكاح ، فلا تجعل إليها الولاية على
غيرها .
والثاني : البلوغ فلا تنعقد إمامة الصبي ، لأنه مولى عليه ، والنظر في
أموره إلى غيره ، فكيف يجوز أن يكون ناظرا " في أمور الأمة ؟ على أنه ربما أخل
بالأمور ، قصدا " لعلمه بعدم التكليف .
والثالث : العقل : فلا تنعقد إمامة ذاهب العقل بجنون أو غيره ، لأن العقل
آية التدبير ، فإذا فات العقل فات التدبير ، وقد قسم الماوردي زوال العقل إلى
ما لا يرجى زواله ، وما يرجى زواله ، فأما ما لا يرجى زواله - كالجنون والخبل -
فيمنع من عقد الإمامة - سواء أكان مطبقا " لا يتخلله إفاقة أو يتخلله إفاقة وسواء
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 6 / 10 .
( 2 ) صحيح الترمذي 9 / 119 ، سنن النسائي 8 / 227 .