الثالث عشر : صحة الرأي والتدين ، فلا تنعقد إمامة ضعيف الرأي ، لأن
الحوادث التي تكون في دار الإسلام ترفع إليه ، ولا يتبين له طريق المصلحة ، إلا
إذا كان ذا رأي صحيح ، وتدبير سائغ .
الرابع عشر : النسب : فلا تنعقد الإمامة بدونه ، والمراد أن يكون من
قريش ، لحديث الأئمة من قريش ، وقال الماوردي بالإجماع عليه ، وقال
الرافعي - من أئمة الشافعي - فإن لم يوجد قرشي مستجمع للشروط فكناني ، فإن
لم يوجد كناني ، فرجل من ولد إسماعيل عليه السلام ، فإن لم يكن فيهم رجل
مستجمع للشروط ، ففي تهذيب البغوي : أنه يولى رجل من العجم ، وفي
التتمة للمتولي أنه يولي جرهمي ، ولا يشترط أن يكون الإمام هاشميا " ، لأن أبا
بكر وعمر وعثمان ، لم يكونوا من بني هاشم ( 1 ) .
ويقول البغدادي : وقالوا : ( أي أهل السنة والجماعة ) : ومن شروط
الإمام : العلم ، والعدالة والسياسة ، وأوجبوا في العلم ما يصير به من أهل
الاجتهاد في الأحكام الشرعية ، وأوجبوا من عدالته أن يكون ممن يجوز حكم
الحاكم بشهادته ، وذلك بأن يكون عدلا " في دينه ، مصلحا " لما له وحاله ، غير
مرتكب لكبيرة ، ولا مصر على صغيرة ، ولا تارك للمروءة في جل أسبابه ، وليس
من شرطه العصمة من الذنوب كلها ، خلاف قول الإمامية : أن الإمام يكون
معصوما " من الذنوب كلها ( 2 ) .
وأما الزيدية ، فشروط الإمامة عندهم أربعة عشر شرطا " . الأول : البلوغ والعقل إجماعا " ، فلا وصية لصبي ولا لمجنون ، إذ لا
ولاية لهما على نفسيهما ، فالأولى ألا يكون على غيرهما .
هامش
( 1 ) القلقشندي : مآثر الإنافة في معالم الخلافة - تحقيق عبد الستار أحمد فراج - الكويت 1964
ص 31 - 39 .
( 2 ) البغدادي : الفرق بين الفرق ص 349 - 350 ( دار المعرفة - بيروت ) .