رابعا " : شروط الإمام
اشترطت السنة في الإمام شروطا " أربعة : العلم ، والعدالة ، والكفاية ،
وسلامة الحواس والأعضاء فأما العلم ، فلأنه منفذ أحكام الله ، ومتى كان
جاهلا " ، لا يمكنه تنفيذها .
وأما العدالة ، فلأن منصب الإمام منصب ديني ، ينظر في سائر الأحكام
التي تشترط فيها العدالة ، فأولى بشروطها فيه .
وأما الكفاءة ، فأن يكون جريئا " على إقامة الحدود ، واقتحام الحروب ،
بصيرا " بها ، كفيلا " بحمل الناس عليها ، عالما " بأحوال الدهاء ، قويا " على معاندة
السياسة ، ليصلح له ما أسند إليه من حماية الدين ، وجهاد العدو ، وإقامة
الأحكام ، وتدبير المصالح .
وأخيرا " أن يكون سليم الحواس والأعضاء ، مما يؤثر فقدانه في الرأي
والعمل ، ويلحق بذلك العجز عن التصرف ، لصغر أو شر أو غيرهما .
وهناك شرط خامس ، اختلف فيه - وهو النسب القرشي ( 1 ) - وقد ناقشناه
من قبل .
على أن الماوردي إنما يرى أنها سبعة ، فيقول : وأما أهل الإمامة ،
فالشروط المعتبرة فيهم سبعة ، أحدها : العدالة على شروطها الجامعة ، والثاني :
العلم المؤدي إلى الاجتهاد في النوازل والأحكام .
هامش
( 1 ) أنظر : مقدمة ابن خلدون ص 190 - 196 ( دار القلم - بيروت 1981 ) .