والثالث : سلامة الحواس من السمع والبصر واللسان ، ليصح معها مباشرة
ما يدرك بها .
والرابع : سلامة الأعضاء من نقص يمنع عن استيفاء الحركة ، وسرعة
النهوض ، والخامس : الرأي المفضي إلى سياسة الرعية ، وتدبير المصالح .
والسادس : النسب : وهو أن يكون من قريش ، لورود النص فيه ، وانعقاد
الإجماع عليه ، ولا اعتبار ب " ضرار " حين شذ ، فجوزها في جميع الناس ، لأن
أبا بكر الصديق ، رضي الله عنه ، احتج يوم السقيفة على الأنصار في دفعهم عن
الخلافة ، لما بايعوا سعد بن عبادة عليها ، بقول النبي صلى الله عليه وسلم الأئمة من
قريش ، فأقلعوا عن التفرد بها ، ورجعوا عن المشاركة فيها ، حين قالوا : منا
أمير ، ومنكم أمير ، تسليما " لروايته ، وتصديقا " لخبره ورضوا بقوله : نحن
الأمراء وأنتم الوزراء ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ، قدموا قريشا " ، ولا تقدموها ( 1 ) .
وروى الإمام أحمد في فضائل الصحابة بسنده عن المطلب بن عبد الله بن
حنطب عن أبيه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقال : يا أيها الناس :
قدموا قريشا " ولا تقدموها ، وتعلموا منها ، ولا تعلموها ، قوة رجل من قريش
تعدل قوة رجلين من غيرهم ، وأمانة رجل من قريش تعدل أمانة رجلين من
غيرهم ، يا أيها الناس ، أوصيكم بحب ذي أقربها ، أخي وابن عمي ، علي بن
أبي طالب فإنه لا يحبه إلا مؤمن ، ولا يبغضه إلا منافق ، من أحبه فقد أحبني ،
ومن أبغضه فقد أبغضني ، ومن أبغضني عذبه الله عز وجل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي : الأحكام السلطانية والولايات الدينية ص 6 ( دار
الكتب العلمية - بيروت 1402 ه 1982 ) .
( 2 ) الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل : كتاب فضائل الصحابة الجزء الثاني - حققه
وخرج أحاديثه وصي الله بن محمد عباس - ص 622 - 623 ( نشر مركز البحث العلمي وإحياء
والتراث الإسلامي - جامعة أم القرى - مكة المكرمة 1403 ه / 1983 م ) . والحديث أخرجه أبو
بكر بن أبي شيبة ، ذكره ابن حجر في المطالب العالية ( 4 / 139 ) وأخرجه الإمام الشافعي في
مسنده ص 278 ) عن الزهري ، وعبد الرازق في مصنفه ( 11 / 55 ) ، وأخرجه البيهقي في مناقب
الشافعي ( 1 / 20 - 21 ) وفي مجمع الزوائد ( 10 / 25 ) ، وأشار إليه البخاري في المقاصد الحسنة
( ص 304 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 9 / 64 ) ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ( 2 / 431 ) .