يستحقها هو من قام بالكتاب والسنة - سواء أكان عربيا " أم أعجميا " - وبالغ
ضرار بن عمرو فقال : إن تولية غير القرشي أولى ، لأنه يكون أقل عشيرة ، فإذا
عصى أمكن خلعه ( 2 ) ، قال الشهرستاني :
وبدعتهم ( أي الخوارج ) في الإمامة : إذا جوزوا أن تكون الإمامة في غير
قريش ، وكل من نصبوه برأيهم ، وعاشر الناس على ما مثلوا له من العدل ،
واجتناب الجور ، كان إماما " ، ومن خرج عليه يجب نصب القتال معه ، وإن غير
السيرة ، وعدل عن الحق ، وجب عزله أو قتله ، وهم أشد الناس قولا " بالقياس ،
كما جوزوا أن لا يكون في العالم إمام أصلا " ، وإن احتيج إليه فيجوز أن يكون
عبدا " أو حرا " أو نبطيا " أو قرشيا " ( 2 ) .
وقال ضرار بن عمرو ( 4 ) : إذا اجتمع حبشي وقرشي ، كلاهما قائم بالكتاب
والسنة ، فالواجب أن يقدم الحبشي ، لأنه أسهل لخلعه ، إذا حاد عن الطريقة ( 4 ) .
ويقول البغدادي : وقالوا : من شرط الإمامة النسب إلى قريش - وهم بنو
النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان
- على خلاف قول من زعم من الضرارية أن الإمامة تصلح في جميع أصناف
العرب ، وفي الموالي والعجم ، وخلاف قول الخوارج بإمامة زعمائهم الذين
كانوا من ربيعة وغيرهم - كنافع بن الأزرق الحنفي ، ونجدة بن عامر الحنفي ،
وعبد الله بن وهب الراسبي ، وحرقوص بن زهير البجلي ، وشبيب بن يزيد
هامش
( 1 ) ذهب النظام والخوارج ونشوان الحميري وبعض الحشوية ، أنها تصح في جميع الناس مطلقا "
فرق في ذلك بين عربي وعجمي وزنجي ( المذهب الزيدي ص 43 ) .
( 2 ) الشهرستاني : الملل والنحل 1 / 116 ( ط الحلبي - القاهرة 1387 ه / 1968 ) .
( 3 ) ضرار بن عمرو : من رجال منتصف القرآن الثاني الهجري ، اختلف في نسبة إلى المعتزلة ، فابن
الرواندي يثبت أنه من المعتزلة ، والخياط ينفي ذلك وأنه كان تلميذا " لواصل بن عطاء ، ثم
انصرف عنه وأسس الضرارية ، وأنه كان حيا " حوالي عام 180 ه .
( 4 ) ابن حزم الأندلسي : الفصل في الملل والأهواء والنحل 4 / 108 ( ط محمد علي صبيح - القاهرة
1384 ه / 1964 م ) .