وروى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عدة أحاديث ، منها : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : الناس تبع لقريش في هذا الشأن ، مسلمهم تبع لمسلمهم ، وكافرهم تبع
لكافرهم ( 1 ) .
وحدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد عن
أبيه قال : قال عبد الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يزال هذا الأمر في قريش ، ما
بقي من الناس اثنان ( 2 ) .
ويقول الإمام النووي ( 3 ) في الشرح : قوله صلى الله عليه وسلم : الناس تبع لقريش في هذا
الشأن مسلمهم لمسلمهم ، وكافرهم لكافرهم ، وفي رواية : الناس تبع لقريش في
الخير والشر ، وفي رواية : لا يزال هذا الأمر في قريش ، ما بقي من الناس
اثنان ، وفي رواية البخاري : ما بقي منهم اثنان ، هذه الأحاديث وأشباهها دليل
ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش ، لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم .
وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة ، وكذلك بعدهم ، ومن خالف
فيه من أهل البدع ، أو عرض بخلاف من غيرهم ، فهو محجوج بإجماع الصحابة
والتابعين فمن بعدهم ، بالأحاديث الصحيحة .
وقال القاضي : اشتراط كونه ( أي الخليفة ) قرشيا " هو مذهب العلماء
كافة ، قال : وقد احتج به أبو بكر وعمر ، رضي الله عنهما ، على الأنصار يوم
السقيفة ، فلم ينكره أحد ، قال القاضي : وقد عدها العلماء في مسائل الإجماع ،
ولم ينقل عن أحد من السلف فيها قول ولا فعل يخالف ما ذكرنا ، وكذلك من
بعدهم في جميع الأعصار . وقال : ولا اعتداد بقول النظام ، ومن وافقه من
الخوارج وأهل البدع : أنه يجوز كونه من غير قريش ، ولا بسخافة ضرار بن
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 12 / 200 .
( 2 ) صحيح مسلم 12 / 201 .
( 3 ) الإمام النووي : صحيح مسلم بشرح النووي - 12 / 199 - 201 ( دار الكتب العلمية - بيروت
1403 ه / 1983 م ) .