ثالثا " : اختيار الإمام
اختلفت المذاهب الإسلامية فيمن يشغل منصب الخلافة ، فذهب فريق من
العلماء إلى أن الأمة إنما تختار من تشاء ، متى رأوا فيه القدرة على حراسة
الدين ، وسياسة الدنيا ، لا فرق بين قريشي وغيره ، وهذا كان رأي غالبية
الأنصار ، حين رأوا في اجتماع السقيفة أن يبايعوا سعد بن عبادة ، قبل بيعة
أبي بكر الصديق ، رضي الله عنهما ، وقد أخذ بهذا الرأي - فيما بعد - المعتزلة ،
وأكثر الخوارج ، وجماعة من الزيدية .
وقد احتج هذا الفريق بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي رواه الإمام مسلم في
صحيحه ، عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من
أطاعني فقد أطاع الله ، ومن يعصني فقد عصى الله ، ومن يطع الأمير ، فقد
أطاعني ، ومن يعص الأمير فقد عصاني ( 1 ) .
وروى مسلم أيضا " في صحيحه بسنده عن شعبة عن أبي عمران عن
عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال : إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع ، وإن
كان عبدا " مجدع الأطراف ( 2 ) .
ومن ثم فقد أجاز الخوارج أن يكون الإمام من غير قريش ( 3 ) ، وأن من
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 12 / 223 ( دار الكتب العلمية - بيروت 1403 ه / 1983 ) .
( 2 ) صحيح مسلم 12 / 225 .
( 3 ) قال السيوطي : وأخرج عبد الرحمن بن أبزى عن عمر بن الخطاب أنه قال : هذا الأمر ( أي
الخلافة ) في أهل بدر ، ما بقي منهم أحد ، ثم في أهل أحد ، ما بقي منهم أحد ، وفي كذا وكذا ،
وليس فيها لطليق ، ولا لولد طليق ، ولا لمسلمة الفتح شئ ( تاريخ الخلفاء ص 144 ) .