الشيباني وأمثالهم - عنادا " منهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم : الأئمة من قريش ( 1 ) .
ورواية الأئمة من قريش ( 2 ) هذه ، إنما جاءت - كما يقول ابن حزم في
الفصل في الملل والأهواء والنحل - عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مجئ التواتر ،
رواها أنس بن مالك وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، ومعاوية ، وروى جابر بن
عبد الله ، وجابر بن سمرة ، وعبادة بن الصامت ، معناها ( 3 ) .
ويقول ابن حزم : ومما يدل على صحة ذلك ، إذعان الأنصار ، رضي الله
عنهم يوم السقيفة ، وهم أهل الدار والمنعة والعدة والعدد والسابقة في الإسلام ،
ومن المحال أن يتركوا اجتهادهم لاجتهاد غيرهم ، لولا قيام الحجة عليهم ،
بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على أن الحق لغيرهم في ذلك ( 4 ) .
ومن ثم فقد ذهب فريق ثان إلى أن الخلفاء من قريش خاصة ، وهذا رأي
غالبية المهاجرين ، وقد احتجوا بحديث الأئمة من قريش .
وروى البخاري في صحيحه ( كتاب الأحكام - باب الأمراء من قريش )
بسنده عن معاوية أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن هذا الأمر في
قريش ، لا يعاديهم أحد ، إلا كبه الله على وجهه ، ما أقاموا الدين ( 5 ) .
وتابعه نعيم عن ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن محمد بن جبير
- حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا عاصم بن محمد : سمعت أبي يقول ، قال ابن
عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يزال هذا الأمر في قريش ، ما بقي منهم اثنان ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ابن حزم الأندلسي : الفصل الملل والأهواء والنحل 4 / 87 - 88 .
( 2 ) عبد القادر بن طاهر بن محمد البغدادي : الفرق بين الفرق ص 349 ( دار المعرفة - بيروت ) .
( 3 ) أخرجه الطيالسي عن أبي برزة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وتمام الحديث : الأئمة من قريش ، ما حكموا ،
فعدلوا ، ووعدوا فوفوا ، واسترحموا فرحموا ، - وأخرجه الإمام أحمد .
( 4 ) ابن حزم : الملل والأهواء والنحل 4 / 108 .
( 5 ) صحيح البخاري 9 / 77 - 78 .
( 6 ) صحيح البخاري 9 / 78 .