يبدو واضحا " أن الخلافة ليست من نوع العقائد ، وإنما حشروها في علم الكلام ،
للعذر الذي أبداه شارح المقاصد وشارح المواقف ( 1 ) .
ومن ثم فقد استقر الرأي في علم الكلام الإسلامي ، على أن مباحث
الخلافة - الإمامة - الدولة ، إنما هي من الفروع ، وليست من عقائد الدين ،
ولا من أصوله ، ومن ثم فإن الخلاف والاختلاف فيها أليق به أوصاف الخطأ
والصواب ، والضرر والنفع - وليس الكفر والإيمان أو الإلحاد ( 2 ) - إلخ
إلخ .
يقول ابن جميع في عقيدة التوحيد : إن الإمامة مستخرجة من
الرأي ، وليست مستخرجة من الكتاب أو السنة ( 3 ) ، ويقول إمام الحرمين أبو
المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني : إن الكلام في الإمامة ، ليس من
أصول الاعتقاد ( 4 ) ، ويقول الإمام أبو حامد الغزالي ( 450 - 505 ه / 1058 -
1111 م ) : إن نظرية الإمام ليست من المهمات ، وليست من فن المعقولات
فيها ، بل من الفقهيات ( 5 ) . ويقول الإمام ابن تيمية ( 661 - 728 ه / 1263 - 1328 م ) : إن الإمامة
ليست من الأركان الخمسة ، ولا من أركان الإيمان الستة ، ولا هي من أركان
الإحسان ( 6 ) ، وفوق ذلك ، وتبعا " له ، يقول الغزالي : والعلم أن الخطأ في أصل
الإمامة تعيينها وشروطها وما يتعلق بها ، لا يوجب شئ منه الكفر ( 7 ) .
ويقول شيخ الأزهر محمد الخضر حسين ( 1293 - 1377 ه / 1876 -
هامش
( 1 ) نفس المرجع السابق ص 244 .
( 2 ) نفس المرجع السابق ص 204 .
( 3 ) أبو حفص عمر بن جميع : عقيدة التوحيد - القاهرة 1353 ه - ص 506 .
( 4 ) الجويني : الإرشاد - القاهرة 1950 ص 410 .
( 5 ) الإمام الغزالي : الاقتصاد في الاعتقاد ص 134 ( ط صبيح - القاهرة ) .
( 6 ) ابن تيمية : منهاج السنة 1 / 70 - 72 ( القاهرة 1962 ) .
( 7 ) الغزالي : فصل التفرقة بين الإسلام والزندقة ص 15 ( القاهرة 1907 ) .