عمرو في قوله : إن غير القرشي من النبط وغيرهم ، يقدم على القرشي ، لهوان
خلعه ، إن عرض منه أمر ، وهذا الذي قاله من باطل القول وزخرفه ، مع ما هو
عليه من مخالفة إجماع المسلمين ، والله أعلم .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم : الناس تبع لقريش من الخير والشر ، فمعناه في الإسلام
والجاهلية ، كما هو مصرح به في الرواية الأولى ، لأنهم كانوا في الجاهلية
رؤساء العرب ، وأصحاب حرم الله ، وأهل حج بيت الله ، وكانت العرب تنتظر
إسلامهم ، فلما أسلموا وفتحت مكة ، تبعهم الناس ، وجاءت وفود العرب من
كل جهة ، ودخل الناس في دين الله أفواجا " ، وكذلك في الإسلام هم أصحاب
الخلافة ، والناس تبع لهم ، ولقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن هذا الحكم مستمر إلى
آخر الدنيا ، ما بقي من الناس اثنان ، وقد ظهر ما قاله صلى الله عليه وسلم ، فمن زمنه صلى الله عليه وسلم ، إلى
الآن ( زمن المؤلف ) ، الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم فيها ، وتبقى كذلك
ما بقي اثنان ، كما قاله صلى الله عليه وسلم .
وقال القاضي عياض : استدل أصحاب الشافعي بهذا الحديث على فضيلة
الإمام الشافعي ، قال : ولا دلالة فيه لهم لأن المراد ، تقديم قريش في الخلافة
فقط . قال النووي : هو حجة في مزية قريش ، والشافعي قرشي ( 1 ) .
وروى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن جابر بن سمرة قال : دخلت مع
أبي على النبي صلى الله عليه وسلم ، فسمعته يقول : إن هذا الأمر لا ينقضي ، حتى يمضي فيهم
اثنا عشر خليفة ، قال : ثم تكلم بكلام خفي علي قال : فقلت لأبي ما قال :
قال : كلهم من قريش ( 2 ) .
وعن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ،
هامش
( 1 ) الإمام النووي : قريش ( 2 ) .
وعن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ،
( 1 ) الإمام النووي : صحيح مسلم بشرح النووي 12 / 199 - 201 ( دار الكتب العلمية - بيروت
1403 ه / 1983 م ) .
( 2 ) صحيح مسلم 12 / 201 .