تم يرى الدكتور النشار بعد ذلك : أن كل ما أشير إليه من قبل محتمل ،
وأن الأمويين أخفوا اسم عمار بن ياسر - الصحابي الكبير - تحت اسم
ابن سبأ ، حتى لا تثور ثائرة أهل الشام ، حين يعلمون أن ابن ياسر والملتفين
حوله ، هم أتباع علي ( 1 ) ، ولكن لا شك أن آراء السبئية المتغالية وجدت صدى
لدى الكيسانية ( 2 ) ، ثم يرجح أن عبد الله بن سبأ هو عمار بن ياسر ، ومن
المرجح أن النواصب حملوا - كذبا " - عمار بن ياسر ، كل تلك الآراء التي لم
يعرفها قط ، ولم يقل بها قطعا " ، وإن كان من المؤكد أن كثيرا " من آراء السبئية قد
ظهرت إبان ذلك الوقت ، ووجدت بيئة صالحة للنمو ( 3 ) .
خامسا " : منذ وقعة الجمل :
بويع الإمام علي - رضي الله ، عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - بالخلافة في
يوم الجمعة الخامس والعشرين من ذي الحجة عام 35 ه ( 24 يونية 656 م ) في
مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالمدينة المنورة .
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة هنا إلى لقب الإمام ذلك اللقب الذي
اختص به الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، من بين جميع الخلفاء
الراشدين ، ومن ثم فإن لقب الإمام إنما يطلق - إذ أطلق - فلا ينصرف إلى
أحد ، غير الإمام علي ، بين جميع الأئمة الذين وسموا بهذه السمة من سابقيه
ولاحقيه .
هامش
( 1 ) إن أهل الشام قد قتلوا عمارا " في صفين - كما رأينا من قبل - فكانوا هم الفئة الباغية - وعلى
رأسهم معاوية بن أبي سفيان ، طبقا " للحديث الصحيح تقتلك الفئة الباغية ( صحيح البخاري
4 / 25 ، صحيح مسلم 18 / 39 - 41 ، تحفة الأحوذي 10 / 300 - 301 ، طبقات ابن سعد
3 / 77 ، 187 ، حلية الأولياء 1 / 139 ، فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 858 - 861 ، وقعة صفين
ص 340 - 344 ) .
( 2 ) أنظر عن الكيسانية ( البغدادي : الفرق بين الفرق ص 38 - 53 ) .
( 3 ) علي سامي النشار : نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام 2 / 26 - 28 .