الثالثة فأتباع عبد الله بن سبأ ( 1 ) ، فالمقدسي يذكر وجود فئات مختلفة من الشيعة
أيام الإمام علي - كما يذكر النوبختي ( 2 ) - ويبدو من كلام المقدسي أن تعبير
الشيعة إنما قد استعمل في خلافة الإمام علي ( 3 ) ، هذا فضلا " عن ذكره لعبد الله بن
عمر من بين الفريق الأول ، وهذا من غير المعهود .
ويذهب ابن النديم في الفهرست إلى أن الشيعة إنما تكونت لما خالف
طلحة والزبير عليا " ، وأبيا " إلا الطلب بدم عثمان ، مما اضطر الإمام إلى اللحاق
بهما في البصرة ليقاتلهما حتى يفيئا إلى أمر الله ، وقد تسمى من اتبع الإمام
علي بن أبي طالب في ذلك بالشيعة ، فكان يقول : شيعتي ، وسماهم طبقة
الأصفياء وطبقة الأولياء وطبقة شرطة الخميس وطبقة الأصحاب ، ويفسر معنى
شرطة الخميس : أن عليا " قال لهذه الطائفة تشرطوا ، فإنما أشارطكم على الجنة ،
ولست أشارطكم على ذهب ، ولا فضة ، فابن النديم إنما يذكر ظهور الشيعة
كجماعة أو كتلة على مسرح الأحداث السياسية ، ولكنه لا يذكر بدايتهم ( 4 ) .
هذا وقد شاع أثناء موقعة الجمل ( 10 جمادى الآخرة عام 36 ه ) إطلاق
كلمة الوصي ( 5 ) على الإمام علي - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة -
وقد جمع ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عددا " من الأشعار التي
هامش
( 1 ) نفس المرجع السابق ص 125 .
( 2 ) النوبختي : فرق الشيعة ص 16 .
( 3 ) نبيلة عبد المنعم داوود : نشأة الشيعة الإمامية - بغداد 1968 ص 61 - 62 .
( 4 ) ابن النديم : الفهرست ص 249 ، نبيلة عبد المنعم داوود المرجع السابق ص 62 .
( 5 ) لما علم حذيفة ين اليمان - صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم - بقدوم الإمام علي إلى ذي قار في طريقه
إلى البصرة - قبل معركة الجمل - استنفر الناس ، ودعا أصحابه فوعظهم ، وذكرهم الله ، وزهدهم
في الدنيا ، ورغبهم في الآخرة ، وقال لهم : إلحقوا بأمير المؤمنين ، ووصي سيد المرسلين ، فإنه
من الحق أن تنصروه ، وهذا الحسن ابنه وعمار ، قد قدما الكوفة يستنفرون الناس ، فانفروا ، قال :
فنفر أصحاب حذيفة إلى أمير المؤمنين ، ومكث حذيفة بعد ذلك خمس عشرة ليلة ، وتوفي
رحمه الله تعالى ( نهج البلاغة 2 / 188 ) .