وقام صعصعة بن صوحان فقال : والله يا أمير المؤمنين ، لقد زينت
الخلافة وما زانتك ، ورفعتها وما رفعتك ، ولهي أحوج إليك منك إليها .
وقام مالك بن الحارث الأشتر فقال : أيها الناس ، هذا وصي الأوصياء ،
ووارث علم الأنبياء ، العظيم البلاء ، الحسن الغناء ، الذي شهد له كتاب الله
بالإيمان ، ورسوله بجنة الرضوان ، من كملت فيه الفضائل ، ولم يشك في سابقته
وعلمه وفضله الأواخر ، والأوائل .
وقام عقبة بن عمرو فقال : من له يوم كيوم العقبة ، وبيعة كبيعة الرضوان ،
والإمام الأهدى الذي لا يخاف جوره ، والعالم الذي لا يخاف جهله ( 1 ) .
هذا وقد واجه الإمام علي بعد توليته الخلافة خروج طلحة والزبير مطالبين
بدم عثمان ، ومالت معهم عائشة ، وكانت من أشد المنكرين على عثمان - كما
كان طلحة والزبير كذلك - غير أنها عندما سمعت بتولية الإمام علي قالت : والله ما
كنت أبالي أن تقع هذه على هذه ( 2 ) ، والزبير كان - كما هو معروف - من أنصار
الإمام علي في الفترة التي سبقت توليته الخلافة - كان معه يوم اختيار أبي بكر ،
وكان معه يوم اختيار عثمان - ولكنه الآن يخرج - مع طلحة وعائشة - وقالوا :
إنهم إنما خرجوا غضبا " لعثمان ، وتوبة مما صنعوا من خذلانه ( 3 ) .
وعلى أية حال ، فإن المقدسي إنما يقسم الشيعة على أيام الإمام علي إلى
فرق ثلاثة : فرقة على جملة أمرها في الاختصاص به ، والموالاة له - مثل عمار
وسلمان والمقداد وجابر وأبي ذر وعبد الله بن العباس وعبد الله بن عمر وجرير بن
عبد الله البجلي ودحية بن خليفة ( 4 ) وفرقة أخرى تغلو في عثمان ، وتميل إلى
الشيخين ، مثل عمرو بن الحمق ومحمد بن أبي بكر ومالك بن الأشتر ، وأما الفرقة
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 79 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 180 .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 / 490 .
( 4 ) المقدسي : البدى والتأريخ 5 / 124 ( باريس 1899 ) .