تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وقام صعصعة بن صوحان فقال : والله يا أمير المؤمنين ، لقد زينت الخلافة وما زانتك ، ورفعتها وما رفعتك ، ولهي أحوج إليك منك إليها . وقام مالك بن الحارث الأشتر فقال : أيها الناس ، هذا وصي الأوصياء ، ووارث علم الأنبياء ، العظيم البلاء ، الحسن الغناء ، الذي شهد له كتاب الله بالإيمان ، ورسوله بجنة الرضوان ، من كملت فيه الفضائل ، ولم يشك في سابقته وعلمه وفضله الأواخر ، والأوائل . وقام عقبة بن عمرو فقال : من له يوم كيوم العقبة ، وبيعة كبيعة الرضوان ، والإمام الأهدى الذي لا يخاف جوره ، والعالم الذي لا يخاف جهله ( 1 ) . هذا وقد واجه الإمام علي بعد توليته الخلافة خروج طلحة والزبير مطالبين بدم عثمان ، ومالت معهم عائشة ، وكانت من أشد المنكرين على عثمان - كما كان طلحة والزبير كذلك - غير أنها عندما سمعت بتولية الإمام علي قالت : والله ما كنت أبالي أن تقع هذه على هذه ( 2 ) ، والزبير كان - كما هو معروف - من أنصار الإمام علي في الفترة التي سبقت توليته الخلافة - كان معه يوم اختيار أبي بكر ، وكان معه يوم اختيار عثمان - ولكنه الآن يخرج - مع طلحة وعائشة - وقالوا : إنهم إنما خرجوا غضبا " لعثمان ، وتوبة مما صنعوا من خذلانه ( 3 ) . وعلى أية حال ، فإن المقدسي إنما يقسم الشيعة على أيام الإمام علي إلى فرق ثلاثة : فرقة على جملة أمرها في الاختصاص به ، والموالاة له - مثل عمار وسلمان والمقداد وجابر وأبي ذر وعبد الله بن العباس وعبد الله بن عمر وجرير بن عبد الله البجلي ودحية بن خليفة ( 4 ) وفرقة أخرى تغلو في عثمان ، وتميل إلى الشيخين ، مثل عمرو بن الحمق ومحمد بن أبي بكر ومالك بن الأشتر ، وأما الفرقة
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 79 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 180 . ( 3 ) تاريخ الطبري 4 / 490 . ( 4 ) المقدسي : البدى والتأريخ 5 / 124 ( باريس 1899 ) .