بالأسى ، مكانا " لأي من رغبات الحياة الدنيا ، وإنما يرجع استمساك كل منهم
بموقفه ، إلى أن كلا " منهم إنما وقف إلى جانب اقتناعه وما اعتقد أنه الحق ، ثم
إن الخلافة - وإن كانت في شكلها الخارجي تشكل سلطة سياسية ، ومنصبا " دينيا "
- إلا أنها في أفئدتهم ، وفي إدراكهم الحقيقي لها ، لم تكن سوى وظيفة من
أسمى وظائف الهداية والقدوة ، وفي مثل هذا ، لا جرم أن يتنافس المتنافسون .
هذا إلى أن وقائع التاريخ وحقائقه ، إنما تؤكد أن الخلفاء الراشدين
الأربعة ، لم يكونوا يرون في منصب الخلافة سوى عبء فادح مبهظ ، ولولا أن
الهروب منه خيانة لله ورسوله وللمسلمين ، لجعلوا بينهم وبينه بعد المشرقين ،
فلا الطموح الشخصي ، ولا الرغبة في النفوذ والسلطان ، كان لأحدهما ، أولهما
معا " ، مكان بين دوافع ذلك الخلاف ، الذي ثار حول من يخلف الرسول صلى الله عليه وسلم ، تلك حقيقة لا ريب فيها .
ومن المعروف أن الإمام علي ، وآل البيت الطيبين الطاهرين ، قد انشغلوا
- بعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم - مباشرة ، بتجهيزه صلى الله عليه وسلم ، وفي هذه الأثناء ، وقبل أن
تشيع جنازة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ما يزال بعد مسجى في بيته ، وقد أغلق أهله
دونه الباب ، حدث أمر جد خطير ، فلقد اجتمع الخزرج بقيادة سعد بن عبادة في
سقيفة بني ساعدة ( 1 ) ، وخف إليهم رجال الأوس ، بغية أن يختاروا من بينهم
هامش
( 1 ) أنظر عن أخبار يوم السقيفة ( تاريخ الطبري 3 / 201 - 207 ، 218 - 223 ، تاريخ ابن خلدون
2 / 853 - 855 ( القاهرة 1979 ) ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 2 / 325 - 332 ، سيرة
ابن هشام 4 / 488 - 492 ، شرح نهج البلاغة 6 / 5 - 45 ( بيروت 1965 ) ، محمد حسين هيكل :
الصديق أبو بكر ص 47 - 71 ( القاهرة 1964 ) ، الفاروق عمر ص 74 - 76 ( القاهرة 1963 ) ،
السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 58 - 70 ( القاهرة 1952 ) ، ابن كثير : البداية والنهاية 6 / 340
- 341 ، البلاذري : أنساب الأشراف 1 / 579 - 591 ( القاهرة 1959 ) ، سليم بن قيس : كتاب
سليم بن قيس - أو السقيفة ( المطبعة الحيدرية - النجف ) .
الشبلنجي : نور الأبصار ص 53 ، ابن عبد ربه : العقد الفريد 5 / 11 - 114 ( بيروت 1983 ) ،
أحمد الشامي : الخلفاء الراشدون ص 16 - 38 ( القاهرة 1982 ) .