السنة رواد التشيع الأوائل ، وعلى رأسهم سلمان وأبو ذر وعمار والمقداد .
ويقول خالد بن سعيد الأموي - وكان غائبا " يوم السقيفة - للإمام علي :
هلم أبايعك ، فوالله ما في الناس أحد أولى بمقام محمد منك ( 1 ) ، وروى
المدائني عن أبي زكريا العجلاني عن صالح بن كيسان قال : قدم خالد بن
سعيد بن العاص من ناحية اليمن ، بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتى عليا " وعثمان فقال :
أنتما الشعار ، دون الدثار ، أرضيتم يا بني عبد مناف أن يلي أمركم عليكم
غيركم ؟ فقال علي : أو غلبة تراها ؟ إنما هو أمر الله يضعه حيث يشاء ، قال : فلم
يحتملها عليه أبو بكر ، واضطغنها عمر . . . ولم يبايع خالد أبا بكر إلا بعد
ستة أشهر ( 2 ) .
ويقول سلمان الفارسي - حين بويع أبو بكر - كرداذ وناكرداذ ، أي علمتم
وما عملتم ، لو بايعوا عليا " لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ( 3 ) ، وقد أنشد
عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب :
ما كنت أحسب أن الأمر منصرف * عن هاشم ثم منهم عن أبي حسن
عن أول الناس إيمانا " وسابقة * وأعلم الناس بالقرآن والسنن
وآخر الناس عهدا " بالنبي ومن * جبريل عون له في الغسل والكفن
من فيه ما فيهم لا يمترون به * وليس في القوم ما فيه من الحسن ( 4 )
ولعل من الأهمية بمكان التركيز هنا على حقيقة لا ريب فيها ، ذلك أن
أصحاب النبي الكبار ، بإيمانهم وتقواهم . - من أمثال الصديق والفاروق وذي
النورين والإمام - لا يتنافسون مغنما " من مغانم الدنيا ، مهما عظم ، لا سيما في
ذلك الوقت ، حيث كانت فجيعتهم بموت نبيهم ، لا تترك في أنفسهم المفعمة
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 126 .
( 2 ) أنساب الأشراف 2 / 588 .
( 3 ) أنساب الأشراف 1 / 591 .
( 4 ) محمد أمين غالب الطويل : تاريخ العلويين ص 143 - 144 ( دار الأندلس - بيروت ) .