وأبو عبيدة بن الجراح ، واحتجوا على الأنصار بأن قريشا " أولى بالنبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه
منهم ( 1 ) .
وقد رد الفاروق عمر بن الخطاب على الحباب بن المنذر ، فقال : هيهات ،
لا يجتمع اثنان في قرن ، والله لا ترضى العرب أن يؤمروكم ، ونبيها من غيركم ،
ولكن العرب لا تمنع أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم ، وولي أمورهم منهم ،
ولنا بذلك على من أبي من العرب الحجة الظاهرة والسلطان المبين ، من ذا
ينازعنا سلطان محمد وإمارته ، ونحن أولياؤه وعشيرته ، إلا مدل بباطل ، أو
متجانف لإثم ، ومتورط في هلكه ( 2 ) .
3 - وجهه نظر بني هاشم : - وفيهم العباس بن عبد المطلب - عم
النبي صلى الله عليه وسلم - وابنا عمه الإمام علي بن أبي طالب والفضل بن العباس ، ومعهم
ابن عمته الزبير بن العوام ، وقد ظهرت آراؤهم بعد السقيفة ، وقد رأوا أن الإمام
علي أحق بالخلافة من غيره ، وفي ذلك يقول الفضل بن العباس : يا معشر
قريش ، ما حقت لكم الخلافة بالتمويه ونحن أهلها ، وصاحبنا ( أي الإمام علي )
أولى بها منكم ( 3 ) ، هذا إلى أن الإمام علي - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في
الجنة - إنما يؤكد أنه صاحب هذا الأمر ، وأنه لم يستشر ( 4 ) .
هذا وقد اختلف بواعث المؤيدين للإمام علي ، فكان باعث القرابة بالنسبة
لذوي قرباه ، كالعباس وولده الفضل ، والزبير ، وربما خالد بن سعيد الأموي ،
هذا فضلا " عن كفاءة يرونها في الإمام علي ، وكان باعث الاعتقاد في أفضلية
الإمام علي بالنسبة لغيره من الصحابة ، وهؤلاء يراهم جمهور الشيعة ، وبعض
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 123 .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 220 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 124 .
( 4 ) أنظر : البلاذري : أنساب الأشراف 1 / 582 ، تاريخ الطبري 3 / 202 ، 208 ، المسعودي : مروج
الذهب 1 / 594 .