وكان الحباب بن المنذر بن الجموح هو المعبر عن وجهه نظرهم ، حيث
يقول : يا معشر الأنصار ، إملكوا عليكم أمركم ، فإن الناس في فيئكم وفي
ظلكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ، ولن يصدر الناس إلا عن
رأيكم أنتم أهل العز والثروة ، وأولو العدد والمنعة والتجربة ، وذو والبأس
والنجدة ، وإنما ينظر الناس إلى ما تصنعون ، ولا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم ،
وينتقص عليكم أمركم ، فإن أبى هؤلاء إلا ما سمعتم ، فمنا أمير ، ومنهم
أمير ( 1 ) .
هذا وقد جاءت أحاديث كثيرة في فضائل الأنصار ، منها قوله صلى الله عليه وسلم : لو
سلكت الأنصار واديا " أو شعبا " ، لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم ( 2 ) ، ومنها
قوله صلى الله عليه وسلم : لولا الهجرة لكنت رجلا " من الأنصار ( 3 ) ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : الأنصار
لا يحبهم إلا مؤمن ، ولا يبغضهم إلا منافق ، فمن أحبهم أحبه الله ، ومن
أبغضهم أبغضه الله ( 4 ) ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : آية الإيمان حب الأنصار ، وآية النفاق
بغض الأنصار ( 5 ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : اللهم اغفر للأنصار ، ولأبناء الأنصار ، وأبناء
أبناء الأنصار ( 6 ) .
2 - وجهة نظر المهاجرين : وهم أول الناس إسلاما " ، وأوسط العرب
أنسابا " ، ولن تدين قبائل العرب ، إلا لقريش ، كما دانت لهم في الجاهلية ،
فالخلافة في قريش ، وقد عبر عن هذا الرأي أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 / 38 .
( 2 ) صحيح البخاري 5 / 38 .
( 3 ) صحيح البخاري 5 / 40 .
( 4 ) صحيح البخاري 5 / 40 .
( 5 ) صحيح البخاري 5 / 40 .
( 6 ) صحيح مسلم 16 / 67 ، وانظر فضائل أخرى في صحيح مسلم 16 / 67 - 71 .