أن تشق عصا المسلمين ، قال : لا تثريب يا خليفة رسول الله ، فقام فبايعه ، ثم
نظر في وجوه القوم فلم ير عليا " ، فدعا بعلي بن أبي طالب ، قال : قلت :
ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وختنه على ابنته ، أردت أن تشق عصا المسلمين ، قال :
لا تثريب يا خليفة رسول الله ، فبايعه ( 1 ) .
على أن هناك وجها " آخر للنظر ، يذهب إلى أن البيعة تمت مباشرة ، غير
أنها تمت بإكراه ، فقد روي عن أبي لهيعة عن أبي الأسود قال : غضب رجال
من المهاجرين في بيعة أبي بكر ، بغير مشورة ، وغضب علي والزبير ، فدخلا
بيت فاطمة ، معهما السلاح ، فجاء عمر في عصابة ، فيهم أسيد بن حضير ،
وسلمه بن قريش - وهما من عبد الأشهل - فاقتحما الدار ، فصاحت فاطمة
وناشدتهما الله ، فأخذوا سيفيهما ، فضربوا بهما الحجر حتى كسروهما ،
فأخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا ( 2 ) .
وفي تاريخ الطبري ( 3 ) : وتخلف علي والزبير ، واخترط الزبير سيفه وقال :
لا أغمده حتى يبايع علي ، فبلغ ذلك أبا بكر وعمر ، فقال عمر : خذوا سيف
هامش
( 1 ) ابن كثير : البداية والنهاية 6 / 341 .
( 2 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 6 / 47 .
( 3 ) هو الإمام أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري ، المؤرخ المفسر المحدث الفقيه أحد العلماء
غزيري الإنتاج في العلوم الإسلامية ، لم يقتصر اهتمامه على التاريخ والتفسير والحديث ، بل
تناول النحو والأخلاق والرياضيات والطب ، وكان في أول أمره على مذهب الشافعي ، ثم أسس
بعد عودته من مصر مدرسة فقهية نسبت إليه سميت الجريرية ، وإن كانت شهرته إنما تقوم على
كتابيه : تاريخ الطبري وتفسير الطبري ، ولد عام 224 أو 225 ه ( 839 م ) وتوفي في بغداد
عام 310 ه ( 1923 ) ، وأهم مصادر ترجمته : الفهرست ص 234 - 235 ، تاريخ بغداد للخطيب
2 / 162 - 169 ، إرشاد الأريب لياقوت 6 / 423 - 462 ( ط لندن ) 18 / 40 - 94 ( ط القاهرة ) ،
أنباء الرواة للقفطي 3 / 89 - 90 ، غاية النهاية لابن الجوزي 2 / 106 - 108 ، تذكرة الحفاظ
للذهبي 2 / 251 - 255 ، المنتظم لابن الجوزي 6 / 170 - 172 ، الذهبي : ميزان الاعتدال
3 / 53 ، دول الإسلام 1 / 47 ، الوافي بالوفيات للصفدي 2 / 284 - 287 ، لسان الميزان
لابن حجر 5 / 100 - 103 ، البداية والنهاية لابن كثير 11 / 145 - 147 ، الأعلام للزركلي
6 / 294 ، مهران : التاريخ والتأريخ ص 125 - 134 ) .