نصحة بعضهم لبعض ، وإن ناءت دارهم وأرحامهم ، وإن المنافقين غششة
بعضهم لبعض ، وإن قربت ديارهم وأرحامهم ، ولولا أنا رأينا أبا بكر أهلا " لها ،
ما خليناه وإياها .
وروى المدائني بسنده عن الحسين عن أبيه : أن أبا سفيان جاء إلى علي ،
عليه السلام ، فقال : يا علي ، بايعتم رجلا " من أذل قبيلة في قريش ، أما والله لو
شئت لأضر منها عليه من أقطارها ، ولأملأنها عليه خيلا " ورجالا " ، فقال علي :
إنك طال ما غششت الله ورسوله ، والإسلام فلم ينقصه ذلك شيئا " ، إن المؤمنين
وإن ناءت ديارهم وأبدانهم ، نصحة بعضهم لبعض ، وإنا قد بايعنا أبا بكر ، وكان
والله لها أهلا " ( 1 ) .
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى الخلاف الشديد بين العلماء حول
الوقت الذي بايع فيه الإمام الصديق ، فهناك اتجاه إلى أن الإمام علي إنما قد
بايع أبا بكر الصديق عقب بيعة الناس له مباشرة ، روى الطبري بسنده عن
حبيب بن أبي ثابت قال : كان علي في بيته إذ أتي فقيل له : قد جلس أبو بكر
للبيعة ، فخرج في قميص ما عليه إزار ولا رداء ، عجلا " ، كراهية أن يبطئ عنها ،
حتى بايعه ، ثم جلس إليه وبعث إلى ثوبه فأتاه فتجلله ، ولزم مجلسه ( 2 ) .
وروى البيهقي بسنده عن أبي سعيد الخدري قال : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
واجتمع الناس في دار سعد بن عبادة ، وفيهم أبو بكر وعمر ، قال : فقام خطيب
الأنصار فقال : أتعلمون أنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنحن أنصار خليفته ، كما كنا
أنصاره ، قال : فقام عمر بن الخطاب فقال : صدق قائلكم ، ولو قلتم غير هذا لم
نبايعكم ، فأخذ بيد أبي بكر وقال : هذا صاحبكم فبايعوه ، فبايعه عمر ، وبايعه
المهاجرون والأنصار ، وقال : فصعد أبو بكر المنبر ، فنظر في وجوده القوم ، فلم
ير الزبير ، قال : فدعا الزبير فجاء ، قال : قلت : ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أردت
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 1 / 588 .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 207 .