ثانيا : يوم وفاة الرسول :
يذهب ابن خلدون ( 732 - 808 ه / 1332 - 1406 م ) ( 1 ) : أن الشيعة
ظهرت لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أهل البيت يرون أنفسهم أحق بالأمر ،
وأن الخلافة لرجالهم ، دون سواهم من قريش ( 2 ) .
هذا ويرجع الدكتور أحمد أمين ( 1887 - 1954 م ) بداية التشيع إلى وفاة
النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقول : بدأ التشيع من فرقة من الصحابة كانوا مخلصين في حبهم
للإمام علي ، يرونه أحق بالخلافة لصفات رأوها فيه ، ومن أشهرهم : سلمان
الفارسي وأبو ذر الغفاري والمقداد بن الأسود ، وتكاثرت شيعته لما نقم الناس
على عثمان في سنوات الأخيرة من خلافته ، ثم لما ولي الخلافة ( 3 ) .
ويقول أبو الحسن الأشعري ( 260 - 324 ه / 874 - 935 م ) : إن أول ما
حدث من اختلاف بين المسلمين بعد وفاة نبيهم صلى الله عليه وسلم ، هو اختلافهم في
الإمامة ( 4 ) ، ذلك أن المسلمين قد اختلفوا فيمن يتولى أمرهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم ،
فظهرت وجهات نظر ثلاث ( 5 ) :
1 - وجهة نظر الأنصار : وهم أول من آوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصره ، فقد
مكث في قومه بضع عشرة سنة فما آمن منهم إلا قليل ، حتى خص الله الأنصار
بالفضيلة وآثرهم بالكرامة ، فرزقهم الإيمان ، حتى استقام الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،
بأسياف الأنصار ، ومن ثم فقد اتخذ مدينتهم مكان إقامته ثم دفن فيها ، ولهذا
فقد رشحوا سعد بن عبادة الخزرجي ( 6 ) .
هامش
( 1 ) أنظر ( محمد بيومي مهران : التاريخ والتأريخ ص 138 - 150 - الإسكندرية 1992 ) .
( 2 ) تاريخ ابن خلدون 3 / 364 .
( 3 ) أحمد أمين : ضحى الإسلام 3 / 209 ( القاهرة 1949 ) .
( 4 ) أبو الحسن الأشعري : مقالات الإسلاميين 1 / 39 .
( 5 ) أحمد صبحي : الزيدية ص 7 .
( 6 ) تاريخ الطبري 3 / 220 .