إلى الجمهور من أهل العلم ، وهو الذي جاء في كل كتب السيرة ، وهو بعينه ما
تقول الإمامية ، إذن القول بالتقية لا يختص بالشيعة دون السنة ، أما قصة نعيم بن
مسعود الأشجعي ، فأشهر من أن تذكر ، وقد فصلتها كتب السيرة كذلك ( 1 ) .
ويقول الأستاذ مغنية : لا أدري كيف استجاز لنفسه من يدعي الإسلام ، أن
ينعت التقية بالنفاق والرياء ، وهو يتلو من كتاب الله ، وسنة نبيه ، ما ذكرنا آنفا "
من الآيات والأحاديث ، فضلا " عن أقوال أئمة السنة ، وهو غيض من فيض مما
استدل به علماء الشيعة في كتبهم ، ثم كيف تنسب الشيعة إلى الرياء ، وهم
يؤمنون بأنه الشرك الخفي ، ويحكمون ببطلان الصوم والصلاة والحج والزكاة ،
إذا شابها أدنى شائبة من رياء ( 2 ) .
وعلى أية حال ، فالتقية لا تحل إلا مع خوف القتل أو القطع أو الإيذاء
العظيم ( 3 ) . وعن ابن عباس إلا أن تتقوا منهم تقاة ، قال : التقاة التكلم
باللسان ، وقلبه مطمئن بالإيمان ، وعن عكرمة في قوله إلا أن تتقوا منهم تقاة ،
قال : ما لم يهرق دم مسلم ، وما لم يستحل ماله ( 4 ) .
هذا وقد روى الكليني - أكبر علماء الإمامية ، والمتوفى 328 ه / 939 م
- أخبارا " كثيرة في التقية ، فروى عن الإمام أبي عبد الله أنه قال : تسعة أعشار
الدين في التقية ، ولا دين لمن لا تقية له ، والتقية في كل شئ ، إلا في النبيذ
والمسح على الخفين .
هامش
( 1 ) أنظر : مغازي الواقدي 2 / 480 - 487 ( بيروت 1984 ) ، ابن كثير : السيرة النبوية 3 / 214
- 217 ، ابن قيم الجوزية : زاد المعاد 3 / 273 - 274 ، ابن حزم : جوامع السيرة ص 151 - 152
( القاهرة 1982 ) ، عرجون : محمد رسول الله 4 / 181 - 189 ( دمشق 1985 ) ، أبو زهرة : خاتم
النبيين 2 / 788 - 790 ، البوطي : فقه السيرة ص 1 / 22 ( بيروت 1978 ) ، الندوي : السيرة النبوية
ص 219 - 220 ، محمد بيومي مهران : السيرة النبوية الشريفة 2 / 211 - 214 ( بيروت 1990 ) ،
الشيعة في الميزان ص 51 .
( 2 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 51 .
( 3 ) تفسير القرطبي ص 1299 .
( 4 ) تفسير الطبري 6 / 313 - 317 .