وقال في قوله تعالى : * ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) * ( 1 ) قال :
بما صبروا على التقية ، وما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف ، إن كانوا
ليشهدون الأعياد ويشدون الزنانير ، فأعطاهم الله أجرهم مرتين .
وقد سئل أبو الحسن عن القيام للولاة فقال : قال أبو جعفر الباقر : التقية
من ديني ، ودين آبائي ، ولا إيمان لمن لا تقية له .
وسئل الإمام أبو جعفر عن رجلين من أهل الكوفة أخذا ، فقيل لهما : إبرآ
من أمير المؤمنين علي عليه السلام ، فبرئ واحد منهما ، وأبى الآخر ، فخلي
سبيل الذي برئ ، وقتل الآخر ، فقال : أما الذي برئ ، فرجل فقيه في دينه ،
وأما الذي لم يبرأ ، فرجل تعجل إلى الجنة .
وأراد جماعة السير إلى العراق ، فقالوا لأبي جعفر : أوصنا ، فقال
أبو جعفر : ليقو شديدكم ضعيفكم ، ولتعد غنيكم على فقيركم ، ولا تبثوا سرنا ،
ولا تذيعوا أمرنا .
وقال أبو عبد الله : إن أمرنا مستور مقنع بالميثاق ، فمن هتك علينا
أذله الله ( 2 ) .
3 - التقية من الدليل العقلي
وهو يوجب المحافظة على النفس والنفيس ، استنادا " إلى قول الله تعالى
* ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * ( 3 ) .
والنبي صلى الله عليه وسلم - المثل الأعلى للإنسانية كلها - إنما قد أخفى الدعوة في
بادئ الأمر ، وبدأ يدعو للإسلام سرا " ، لأنه رأى أولا " ضرورة التقية ، حتى زالت
هامش
( 1 ) سورة القصص : آية 54 .
( 2 ) الكليني : الكافي ص 400 وما بعدها ، أحمد أمين : ضحى الإسلام 3 / 247 - 248 ( القاهرة 1368
ه / 1949 م ) .
( 3 ) سورة البقرة : آية 195 .