يستغنى عنه ، وإلى ما لا يقتصر على حد الضرورة ، فيكون الكذب حراما " في
الأصل إلا لضرورة ( 1 ) .
وقال الإمام الرازي في التفسير الكبير ، في تفسير قوله تعالى : * ( إلا أن
تتقوا منهم تقاة ) * - بعد أن نقل الأقوال المختلفة في التقية - قال : روى عن
الحسن البصري أنه قال : التقية جائزة للمؤمنين إلى يوم القيامة ، وهذا القول
أولى - فيما يرى الرازي - لأن دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الإمكان ( 2 ) .
ونعى الإمام الشاطبي ( المتوفى 1388 م ) في الموافقات على الخوارج
إنكارهم سورة يوسف من القرآن ، وقولهم ( المتوفى 1388 م ) بأن التقية لا تجوز
في قول أو فعل على الإطلاق والعموم ( 3 ) .
وقال الحافظ جلال الدين السيوطي في الأشباه والنظائر : لا يجوز أكل
الميتة في المخمصة ، وإساغة اللقمة ( 1445 - 1505 م ) في الخمر ، والتلفظ
بكلمة الكفر ، ولو عم الحرام قطرا " ، بحيث لا يوجد فيه حلال ، إلا نادرا " ، فإنه
يجوز استعمال ما يحتاج إليه ( 4 ) .
وقال أبو بكر أحمد بن علي الجصاص الرازي ( 5 ) ( 305 ه / 917 م
- 370 ه / 981 م ) - من أئمة الحنفية - في قوله تعالى : * ( إلا أن تتقوا منهم
تقاة ) * ، يعني أن تخافوا تلف النفس ، أو بعض الأعضاء ، فتتقوهم بإظهار
هامش
( 1 ) أبو حامد الغزالي : إحياء علوم الدين 9 / 1588 ( دار الشعب - القاهرة 1970 ) .
( 2 ) الشيعة في الميزان ص 50 .
( 3 ) الإمام الشاطبي : الموافقات 4 / 180 .
( 4 ) السيوطي : الأشباه والنظائر ص 76 .
( 5 ) أنظر عن الجصاص ( تاريخ بغداد 4 / 314 - 315 ، معجم المؤلفين لكحالة 2 / 7 - 8 ، الفهرست
لابن النديم ص 208 ، المنتظم لابن الجوزي 7 / 105 - 106 ، الأعلام للزركلي 1 / 165 ، البداية
والنهاية لابن كثير 11 / 297 ، تذكرة الحفاظ للذهبي 959 ، الجواهر للقرشي 1 / 84 - 85 ،
شذرات الذهب 3 / 71 ، فؤاد سزكين : تاريخ التراث العربي - المجلد الأول 1 / 102 - 104
- جامعة الإمام محمد بن مسعود الإسلامية 1403 ه / 1983 م ) .