أسبابها ، عندما أمره الله * ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين * إنا
كفيناك المستهزئين ) * ( 1 ) .
وعلى أية حال ، فالصدع بالرأي ، بعد الإسرار به ، لم يكن شجاعة بعد
جبن ، بل كان قوة في كلتا الحالتين ، استترت الأولى بالتقية ، وكشفت الثانية عن
نفسها بخلع التقية .
ويرى الشيعة عامة أن أبا طالب - عم النبي ومربيه ، وشاهد نبوته معه منذ
طفولته - إنما كان مستترا " وراء التقية ، وكان مؤمنا " بابن أخيه محمد نبيا " ورسولا " ،
وقد تظاهر بغير ذلك ، بالصمت حينا " ، وبالتجاهل حينا " ، ليتسنى له الدفاع عن
محمد وعلي ، عليهما السلام ( 2 ) .
هذا وقد أكد التقية قبل الإمام الصادق جده الإمام علي زين العابدين ،
حين قال :
إني لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتننا
وقد تقدم في هذا أبو حسن * إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا
فرب جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا
ولاستحل رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا ( 3 )
ولقد جرى على ذلك بعض الصوفية ، فقالوا بالعلم الباطن ، الذي لا يفهم
من اللغة ولا من المنطق ، وإنما عن طريق الإلهام والمكاشفة .
هذا ويذهب كاشف الغطاء إلى أن الشريعة الإسلامية المقدسة ، إنما قد
أجازت للمسلم في مواطن الخوف أن يتدرع بستار التقية ، إخفاء للحق ، وصونا "
له ، ريثما تنتصر دولة الحق ، هذا وتجب التقية ، إن كان تركها يستوجب تلف
هامش
( 1 ) سورة الحجر : آية 94 - 95 .
( 2 ) عبد القادر محمود : الإمام جعفر الصادق رائد السنة والشيعة ص 178 .
( 3 ) المجلسي : بحار الأنوار ص 86 - 87 .