الموالاة من غير اعتقاد لها ، وهذا هو ظاهر ما يقتضيه اللفظ ، وعليه الجمهور
من أهل العلم .
وقد حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي عن الحسن بن
أبي الربيع الجرجاني عن عبد الرازق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى : * ( لا
يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون الله ) * ، قال : لا يحل لمؤمن أن يتخذ
كافرا " وليا " في دينه ، وقوله تعالى : * ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) * ، يقتضي جواز
إظهار الكفر عند التقية ، وهو نظير قوله تعالى : * ( من كفر بالله من بعد إيمانه
إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) * ( 1 ) .
وروى مسلم في صحيحه بسنده عن ابن المنكدر ، سمع عروة بن الزبير
يقول : حدثتني عائشة أن رجلا " استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إئذنوا له ،
فلبئس ابن العشيرة ، أو بئس رجل العشيرة ، فلما دخل عليه ألان له القول ،
قالت عائشة فقلت : يا رسول الله ، قلت له الذي قلت ، ثم ألنت له القول ، قال :
يا عائشة ، إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة ودعه أو تركه الناس ، اتقاء
فحشه ( 2 ) .
وفي السيرة الحلبية : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ، قال له حجاج بن
علاط : يا رسول الله إن لي بمكة مالا " ، وإن لي بها أهلا " ، وأنا أريد أن آتيهم ،
فأنا في حل ، إن نلت منك ، وقلت شيئا " فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن يقول ما
شاء ( 3 ) .
وهذا الذي قاله صاحب السيرة الحلبية عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ونقله الجصاص
هامش
( 1 ) الجصاص : أحكام القرآن 2 / 10 ( ط 1347 ه ) .
( 2 ) صحيح مسلم 16 / 144 ( ط بيروت 1981 م ) .
( 3 ) أنظر : السيرة الحلبية 2 / 761 - 763 ، تاريخ الطبري 3 / 17 - 19 ، ابن الأثير : الكامل في
التاريخ 2 / 223 - 224 ، سيرة ابن هشام 3 / 259 - 260 ، السيرة النبوية لابن كثير 2 / 407
- 492 .