وأيا " ما كان الأمر ، فالرأي عند الشيعة الإمامية إنما انحصرت
في أبناء مولانا الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ، وأنها ثابتة في الأعقاب
وأعقاب الأعقاب ، وأنها لا تعود في عم أو أخ ، ولا في غيرها من القربات بعد
الحسنين ( 1 ) .
وقد وردت روايات كثيرة عن الإمام جعفر الصادق ، عليه السلام ، وغيره
من أئمة البيت ، تدل على انحصار الإمامة في ذرية الحسين ، قال المفضل : قلت
للصادق عليه السلام ، أخبرني عن قول الله تعالى : * ( وجعلها كلمة باقية في
عقبه ) * ( 2 ) ، قال : يعني بذلك الإمامة جعلها الله في عقب الحسين إلى يوم
القيامة ، فقلت له : يا ابن رسول الله ، فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين ،
دون ولد الحسن ، وهما جميعا " ، ولدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسبطاه ، وسيدا شباب
أهل الجنة ؟ .
فقال : إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين ، فجعل الله في صلب
هارون ، دون صلب موسى ، ولم يكن لأحد أن يقول : لم فعل الله ذلك ؟ فإن
الإمامة خلافة الله عز وجل ، ليس لأحد أن يقول لم جعلهما الله في صلب
الحسين ، دون صلب الحسن ، لأن الله هو الحكيم في أفعاله ، لا يسأل عن
فعله ، وهم يسألون .
وهذه الرواية ، كما تدل على أن بني الحسن لا حق لهم في الإمامة ، تدل
على أن الإمامة من أفعال الله يجعلها لمن يشاء ، وليست بالمبايعة والانتخاب
والمشاورة ( 3 ) .
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن الشيعة الإمامية إنما تذهب إلى أن
هامش
( 1 ) الكليني : الكافي 1 / 285 .
( 2 ) سورة الزخرف : آية 28 .
( 3 ) السيد حسين يوسف مكي : عقيدة الشيعة في الإمام الصادق وسائر الأئمة ص 32 - 33 .