وترى الشيعة الإمامية أن النبوة لطف ( 1 ) ، ولما كانت الإمامة لطفا " ( 2 ) ،
فلذلك كل ما دل على وجوب النبوة ، فهو دال على وجوب الإمامة ، خلافة عن
النبوة ، قائمة مقامها ، إلا من تلقى الوحي الإلهي بلا واسطة ( 3 ) .
وترى الشيعة الإمامية عهد من إلى الأئمة ، وتستدل
على ذلك بقول مولانا الإمام جعفر الصادق ، رضي الله عنه ، : أترون أن الوصي
منا ، يوصي إلى من يريد ؟ لا ، ولكنه عهد من الله ورسوله لرجل فرجل ، حتى
ينتهي الأمر صاحبه ( 4 ) .
هذا وترى كذلك أن الإمامة بالنص من الله ورسوله ، وأن الأئمة منصوص
عليهم ( 5 ) .
على أن الجويني إنما يعارض ذلك ، فيقول : ذهبت الإمامية إلى أن
النبي صلى الله عليه وسلم ، إنما قد نص على علي رضي الله عنه في الإمامة ، وتولي الزعامة ،
ثم تحزبوا أحزابا " .
فذهبت طوائف منهم إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم نص على خلافة الإمام علي علي
رؤوس الأشهاد ، نصا " قاطعا " ، لا يتطرق إليه مسالك الاجتهاد ، ولا يتعرض له
سبيل الاحتمالات ، وتقابل الجائزات ، وشفي من محاولة البيان كل غليل ،
واستأصل مسلك كل تأويل .
وليس ذلك النص مما نقلته الأثبات ، والرواة الثقات ، من الأخبار التي
تلهج بها الآحاد ، وينقلها الأفراد ، مثل قوله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه ( 6 ) فعلي
هامش
( 1 ) المفيد : النكت الاعتقادية ص 47 ، المرتضى : الشافي ص 2 ، الطوسي : فصول العقائد ص 36 .
( 2 ) السبوري : النافع يوم الحشر ص 62 ( قمم 1367 ه ) .
( 3 ) الكليني : الكافي 1 / 227 .
( 4 ) نبيلة عبد المنعم داود : نشأة الشيعة الإمامية - بغداد 1968 ص 311 - 312 .
( 5 ) الجويني : الغياثي ص 27 - 30 .
( 6 ) أنظر عن حديث الموالاة هذا ( الإمام ابن حنبل : فضائل الصحابة 2 / 598 - 599 ، صحيح
الترمذي 2 / 298 ، صحيح ابن ماجة ص 12 ، المستدرك للحاكم 2 / 129 ، 3 / 109 - 110 ،
116 ، 533 ، 371 ، كنز العمال 1 / 48 ، 6 / 83 ، 397 ، تهذيب الخصائص للنسائي ص 50
- 54 ( أحاديث أرقام : 60 ، 66 ، 67 ، 68 ، 69 ، 70 ، 71 ، 72 ، 73 ، 74 ) مسند الإمام
أحمد 4 / 372 ، 4 / 281 ، الرياض النضرة 2 / 226 ، أسد الغابة 1 / 374 ، 3 / 139 ، 171 ،
4 / 108 ، 6 / 252 ، مجمع الزوائد 9 / 104 ، 105 ، 106 ، 107 ، 108 ، 119 ، 116 ، مشكل
الآثار 2 / 307 ، مسند الطيالسي 1 / 23 ، فيض القدير 6 / 217 . وقال ابن حجر : وهذا حديث
كثير الطرق جدا " ، استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد ، وسنعود لهذا الحديث بالتفصيل في مكانه
من هذه الدراسة .