والاعتصام من الحجج بها عن الذنوب والغلط في دين الله تعالى ( 1 ) ، كما أن
العصمة فضل من الله تعالى على من علم أنه يتمسك بعصمة . . . وليست العصمة
مانعة من القدرة على القبيح ، ولا مضطرة للمعصوم إلى الحسن ، ولا ملجئة له
إليه ، بل هي الشئ الذي يعلم الله تعالى ، أنه إذا فعله بعبد من عبيده ، لم يؤثر
معه معصية له ( 2 ) .
هذا وقد انحصرت العصمة من الصفوة الأخيار ، قال الله تعالى : * ( والذين
سبقت لهم منا الحسنى ) * ( 3 ) ، وقوله تعالى : * ( وإنهم عندنا لمن المصطفين
الأخيار ) * ( 4 ) ، فالأنبياء - والأئمة من بعدهم - معصومون في حال نبوتهم ،
وإمامتهم ، من الكبائر كلها والصغائر ( 5 ) .
ويشرح ابن المطهر عصمة الإمام بأنها ما يمتنع المكلف معه من
المعصية ، متمكنا " منها ولا يمتنع عنها مع عدمها ، ثم يقدم عدة أدلة على
العصمة ( 6 ) ، منها : أن الإمامة عهد من الله ، ومن ثم فكل إمام ينصبه الله ، ومنها
قول الله تعالى : * ( أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم ) * ( 7 ) ، وكل من أمر الله
بطاعته فهو معصوم ، لاستحالة إيجاب طاعة غير المعصوم ( 8 ) ، كما أن في
قول الله تعالى : * ( إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير
هامش
( 1 ) المفيد : شرح عقائد الصدوق ص 60 .
( 2 ) نفس المرجع السابق ص 61 .
( 3 ) سورة الأنبياء : آية 101 .
( 4 ) سورة ص : آية 47 .
( 5 ) المفيد : شرح عقائد الصدوق ص 61 .
( 6 ) تذهب الزيدية إلى عدم عصمة الإمام ، ولعل السبب أنهم لا يجعلون الإمامة عن طريق الوصية من
النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عن طريق الوراثة ، ومن ثم فالإمام عند الزيدية ، ليس ذلك الرجل المعصوم الذي
بيده أسرار العلم الخفي ينقلها من إمام إلى إمام ( الأشعري : مقالات الإسلاميين 1 / 121 ، 136 ،
الصاحب بن عباد : الزيدية ص 159 ، 185 ، نصرة المذهب الزيدية ص 129 ) .
( 7 ) سورة النساء : آية 59 .
( 8 ) ابن المطهر : الألفين في إقامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب النجف 1953 ص 60 .