المغضوب عليهم ولا الضالين ) * ( 1 ) ، فغير المعصوم ضال فلا يسأل اتباع طريقه
قطعا " ( 2 ) .
ومنها قول الله تعالى : * ( إني جاعلك للناس إماما " * قال من ذريتي قال
لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 3 ) ، فإنه يدل على أن الإمامة تكون بالوصاية ، وبجعل
إلهي ، وليس بالمبايعة والانتخاب ( 4 ) هذا وقد روي عن الإمام الباقر ،
الاستشهاد بالآية على المنع من إمامة الظالم ، الذي ليس معصوما " ( 5 ) .
هذا وتعتقد الشيعة الإمامية أن الإمام يجب أن يكون أفضل رعيته في
جميع صفات الكمال من العلم ( 6 ) والكرامة والشجاعة والفقه والرأفة والرحمة
وحسن الخلق والسياسة ، ولا بد من تمييزه بالكمالات النفسية والكرامات
الروحانية ، بحيث لا يشاركه في ذلك أحد من الرعية ( 7 ) .
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة هنا إلى أن متكلمي الشيعة ، إنما يقيسون
الإمام على النبوة في كل استدلال لهم ، ومن ثم فلكي يدللوا على وجوب إمامة
الأفضل ، استندوا إلى فكرة يسلم بها معهم سائر فرق المسلمين وهي : وجوب
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة : آية 6 - 7 .
( 2 ) ابن المطهر : الألفين ص 60 .
( 3 ) سورة البقرة : آية 124 .
( 4 ) السيد حسين يوسف مكي : عقيدة الشيعة ص 35 .
( 5 ) البحار 7 / 319 ، عقيدة الشيعة ص 36 .
( 6 ) روي عن الإمام الصادق أنه قال لرهط من المعتزلة : إن أبي حدثني - وكان خير أهل الأرض ،
وأعملهم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ضرب الناس بسيفه ، ودعاهم
إلى نفسه ، وفي المسلمين من هو أعلم منه ، فهو ضال متكلف ، ويقول أبو زهرة : أن هذه
الرواية التي رواها الإمام جعفر الصادق عن أبيه العظيم ، تدل على أنه هو وأبوه يريان أن الخليفة
المختار ، يجب أن يكون أعلم المعروفين الظاهرين ، والعلم هنا ، العلم بالإسلام ، بالقرآن
والسنة ، ونظام الحكم وحسن السياسة ، وتكون عنده القدرة لإدارة دفة الدولة الإسلامية كعمر بن
الخطاب وأبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب ( محمد أبو زهرة : الإمام الصادق ص 213 ) .
( 7 ) الجزائري : المبسوط ص 26 ، وانظر عن علوم الأئمة ( الكليني : الكافي 1 / 312 ، 313 ، 314 ،
221 ، 223 ، وانظر البرسي : مشارق أنوار اليقين ص 165 .