الإمام يجب أن يكون معصوما " لأنه لو جاز عليه الخطأ لافتقر إلى إمام آخر
يسدده ، كما أنه لو جاز عليه فعل الخطيئة ، فإن وجب الإنكار عليه سقط محله
من القلوب ( 1 ) . هذا فضلا " عن أن الإمام حافظ للشرع ، فلو لم يكن معصوما " ، لم تؤمن منه الزيادة والنقصان ( 2 ) .
ويقول الطوسي : ومما يدل على أن الإمام يجب أن يكون معصوما " ، ما
ثبت من كونه مقتدى به ، ألا ترى أنه إنما سمي إماما " لذلك ، لأن الإمام هو
المقتدى به ( 3 ) .
ويقول ابن المطهر بوجوب عصمة الإمام ، لأن الأئمة كالأنبياء في
وجوب عصمتهم ( 4 ) عن جميع القبائح والفواحش ، من الصغر إلى الموت ، عمدا "
وسهوا " ، لأنهم حفظة الشرع ، والقوامون به ، حالهم في ذلك كحال النبي .
ويقول المفيد ( 5 ) : العصمة من الله لحججه ، هي التوفيق واللطف
هامش
( 1 ) المفيد : النكت الاعتقادية ص 48 .
( 2 ) نفس المرجع السابق ص 49 .
( 3 ) الطوسي : تلخيص الشافي 1 / 210 ( النجف 1965 ) .
( 4 ) قال القاضي عبد الجبار في كتاب المغني : إن العصمة والأفضلية على الناس أجمعين من
صفات النبي ، فلو أعطيت للإمام لكان نبيا " ، وقال الشريف للمرتضى في كتاب الشافي : لم
يكن النبي نبيا " ، لأنه أفضل ومعصوم ، وكفى ، بل لأنه يؤدي عن الله بلا واسطة ، أو بواسطة
الروح الأمين ، والإمام - وإن كان معصوما " - وأفضل ، فإنه يؤدي عن النبي ، لا عن الله ، فالفرق
موجود وظاهر ( محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 121 ) .
( 5 ) المفيد : هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام العكبري العربي الحارثي ،
المفيد بن المعلم ، ولد في بغداد عام 333 ه / 944 م ( أو 338 ه / 950 م ) ، وتوفي عام
414 ه / 1022 م ، وله مصنفات كثيرة ( ذكر فؤاد سزكين منها 24 مصنفا " ) وانظر عن ترجمته
( الرجال للنجاشي ص 311 - 316 ، الفهرست للطوسي ص 157 - 158 ، الفهرست لابن النديم
ص 197 ، المنتظم لابن الجوزي 8 / 11 - 12 ، تاريخ بغداد 3 / 231 ، شذرات الذهب 3 / 199
- 200 ، أعيان الشيعة للعاملي 46 / 20 - 26 ، الذريعة 1 / 302 ، 590 ، 2 / 237 ، 258 ، 315 ،
الأعلام للزركلي 7 / 245 ، معجم المؤلفين لكحالة 11 / 306 - 307 ، النجوم الزهرة 4 / 258 ،
لسان الميزان لابن حجر 5 / 368 ) .