سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، والحجة البالغة ، الإمام كالشمس الطالعة ،
المجللة بنورها العالم ، وهي في الأفق ، بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار .
الإمام البدر المنير ، والسراج الظاهر ، والنور الساطع ، والنجم
الهادي . . . الإمام المطهر من الذنوب ، والمبرأ من العيوب ، المخصوص
بالعلم ، المرسوم بالحلم . . . معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعبادة ،
مخصوص بدعوى الرسول ، ونسل المطهرة البتول . . . فهو معصوم مؤيد ، موفق
مسدد ، قد أمن من الخطأ والزلل والعثار ، يخصه الله بذلك ، ليكون حجته على
عباده ، وشاهده على خلقه ( 1 ) .
ويقول الإمام أبو عبد الله جعفر الصادق ( 80 - 83 ه / 699 - 703 م
- 148 ه / 765 م ) : إن الله - عز وجل - أعظم من أن يترك الأرض بغير إمام
عادل ، إن زاد المؤمنون شيئا " ردهم ، وإن نقصوا شيئا " أتمهم ، وهو حجة الله على
عباده ( 2 ) .
والإمامة - عند الشيعة الإمامية - رياسة عامة في أمور الدين والدنيا ،
لشخص من الأشخاص ، نيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( 3 ) ، ومن ثم فإن الناس متى كان
لهم رئيس ، منبسط اليد ، قاهر عادل ، يردع المعاندين ، ويقمع المتغلبين ،
وينتصف للمظلومين من الظالمين ، اتسقت الأمور ، وسكنت الفتن ، وردت
المعائش ، وكان الناس - مع وجوده - إلى الصلاح أقرب ، ومن الفساد أبعد ،
ومتى خلوا من رئيس - صفته ما ذكرناه - تكدرت معائشهم وتغلب القوي على
الضعيف ، وانهمكوا في المعاصي ، ووقع الهرج والمرج ، وكانوا إلى الفساد
أقرب ، ومن الصلاح أبعد ، وهذا أمر لازم لكمال العقل ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكليني : كتاب أصول الكافي ص 84 - 86 .
( 2 ) أنظر : الجزائري : المبسوط في إثبات إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ص 9 ( ط الحيدرية
- النجف 1954 م ) ، البرسي : مشارق أنوار اليقين ص 162 ( دار الفكر - بيروت 1384 ه ) .
( 3 ) الطوسي : تلخيص الشافي 1 / 201 ( النجف 1965 م ) .
( 4 ) المفيد : النكت الاعتقادية ص 39 ( بغداد 1343 ه ) .