أهم الأدلة على أحقية أبي بكر بالخلافة بعد النبي ( 1 ) ، وقد حرص الخلفاء على
إمامة المسلمين في الصلاة ، لما تدل عليه من صفة الزعامة ، حتى أصبحت من
أهم أعمال الولاة في الأمصار الإسلامية ( 2 ) .
4 - الملك :
من المعروف أن سيدنا الإمام الحسن بن علي - سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم - إنما
كان خامس الراشدين وآخرهم ، وقد تحققت به وعليه معجزة جده الرسول
الأعظم ، صلى الله عليه وسلم ، في قوله الشريف الخلافة بعدي ثلاثون سنة وصدق سيدنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصدقت معجزته ، فكان للإمام الحسن بن علي من هذه الثلاثين
سنة قرابة ستة أشهر ، تتمة لها ، أو سبعة أشهر ، وأحد عشر يوما " - فيما يرى أين
عساكر - ومن ثم فهو ، رضوان الله عليه ، خامس الراشدين ، فلقد أخرج ابن
حبان والإمام أحمد عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : الخلافة بعدي
ثلاثون سنة ، ثم تكون ملكا " عضوضا " .
ويقول الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية - عن خلافة الإمام الحسين بن
علي ابن أبي طالب - أن أهل الشام بايعوا معاوية بإيلياء ( القدس ) ( 3 ) ، لأنه لم
يبق له عندهم منازع ، فعند ذلك أقام أهل العراق الحسن بن علي ، رضي الله
هامش
( 1 ) من المعروف من أحداث سقيفة بني ساعدة ، أن أهم الأسس التي اعتمد عليها أبو بكر - وعمر -
في إسناد الخلافة إلى أبي بكر ، أنه من قريش - ( وذلك عندما نادى الأنصار بيعة سعد بن
عبادة ، ثم منا أمير ومنكم أمير ) عندما حدث ذلك كانت القرابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم هي الفيصل ،
قال أبو بكر : نحن الأمراء وأنتم الوزراء ، ولن تدين العرب إلا لهذا الحي من قريش ، فقد
يعلم ملأ منكم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الأئمة من قريش ، فأنتم أحقاء أن لا تنفسوا على
إخوانكم المهاجرين ما ساق الله إليهم ، حتى اعتبر النسب القرشي بعد ذلك شرطا " في الإمامة
عند السنة .
( 2 ) حسن إبراهيم : تاريخ الإسلام السياسي 1 / 439 - 440 ( القاهرة 1964 ) .
( 3 ) أنظر عن إيليا - وهي القدس ، وهي أورشليم ، ( محمد بيومي مهران : إسرائيل - الجزء الثاني
ص 812 - 866 - الإسكندرية 1978 ) .