خليفة الله ، فقال عمر : ذاك نبي الله داود ( 1 ) ، قال : يا خليفة رسول الله ، قال :
ذاك صاحبكم المفقود ( أي أبو بكر ) ، قال : يا خليفة خليفة رسول الله ، قال : ذاك
أمر يطول ، قال : يا عمر ، قال : لا تبخس مقامي شرفه ، أنتم المؤمنون وأنا
أميركم ، فقال المغيرة : يا المؤمنين ( 2 ) .
وروى ابن الأثير في أسد الغاية : بسنده عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب
عن سليمان بن أبي خيثة ، عن جدته الشفاء - وكانت من المهاجرات الأول -
وكان عمر ، إذا دخل السوق أتاها ، قال : سألتها من أول من كتب عمر أمير
المؤمنين ؟ قالت : كتب عمر إلى عامله على العراقين : أن ابعث إلي برجلين
جلدين نبيلين ، أسألهما عن أمر الناس ، قال : فبعث إليه بعدي بن حاتم ،
ولبيد بن ربيعة ، فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد ، ثم دخلا المسجد ، فاستقبلا
عمر وبن العاص ، فقالا : استأذن لنا على أمير المؤمنين ، فقلت : أنتما والله
أصبتما اسمه ، وهو الأمير ، ونحن المؤمنون ، فانطلقت حتى دخلت على عمر ،
فقلت : يا أمير المؤمنين ، فقال : لتخرجن مما قلت ، أو لأفعلن ، قلت : يا
أمير المؤمنين ، بعث عامل العراقيين بعدي بن حاتم ولبيد بن ربيعة فأناخا
راحلتيهما بفناء المسجد ، ثم استقبلاني فقالا : استأذن لنا على أمير المؤمنين ،
فقلت : أنتما والله أصبتما اسمه ، هو الأمير ، ونحن المؤمنون .
وكان قبل ذلك يكتب من عمر خليفة ، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجرى
الكتاب من عمر أمير المؤمنين ، من ذلك اليوم .
وقيل : إن عمر قال : إن أبا بكر كان يقال له : يا خليفة رسول الله ، ويقال
لي يا خليفة ، خليفة رسول الله ، وهذا يطول : أنتم المؤمنون ، وأنا أميركم .
هامش
( 1 ) سورة ص آية 26 .
( 2 ) أبو عثمان عمر وبن بحر الجاحظ : التاج في أخلاق الملوك - تحقيق أحمد زكي باشا
ص 86 - 88 ( القاهرة 1333 ه / 1914 م ) .