ابعث إلي برجلين جلدين نبيلين ، أسألهما عن العراق وأهله ، فبعث إليه صاحب
العراقين بلبيد بن ربيعة ، وعدي بن حاتم ، فقدما المدينة ، فأناخا راحلتهما بفناء
المسجد ، فوجدا عمرو بن العاص ، فقالا له : يا عمرو ، استأذن لنا على أمير
المؤمنين عمر ، فوثب عمرو بن العاص فدخل على عمر ، فقال : السلام عليك يا
أمير المؤمنين ، فقال عمر : ما بدا لك في هذا الاسم يا ابن العاص ، لتخرجن
مما قلت ، قال : نعم ، قدم لبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم ، فقالا لي : استأذن لنا
على أمير المؤمنين ، فقلت : أنتما والله أصبتما اسمه وإنه الأمير ، ونحن
المؤمنون ، فجرى الكتاب من ذلك اليوم .
وقال الضحاك : قال عمر : أنتم المؤمنون ، وأنا أميركم ، فهو سمى
نفسه ( 1 ) .
3 - الإمام :
لفظ إمام أو الإمام مستعار في الأصل من إمامة الصلاة ، ومن ثم فإن
الشيعة إنما يستعملون هذا اللقب ، لأنهم يعتقدون أن لأفراد البيت العلوي ( أبناء
الإمام علي بن أبي طالب من السيدة فاطمة الزهراء ، بنت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم )
قوى إلهية مقدسة . هذا وقد ورد لفظ إمام في القرآن بمعنى الزعيم أو الدليل
أو الرئيس ، قال الله تعالى : * ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأو حينا إليهم فعل
الخيرات ) * ( 2 ) .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم ، يؤم الناس في الصلاة ، باعتباره زعيما " للمسلمين ، ولما
مرض مرضه الأخير ندب أبو بكر للصلاة بالناس ، الأمر الذي اعتبره السنيون من
هامش
( 1 ) الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي : تاريخ عمر بن الخطاب - قدم له وعلق عليه :
أسامة عبد الكريم الرفاعي ص 74 - 75 ( مكتبة السلام العالمية - الفلكي - القاهرة
1394 ه / 1974 م ) .
( 2 ) سورة الأنبياء : آية 73 .