عنه ، ليمانعوا به أهل الشام ، فلم يتم لهم ما أرادوه وحاولوه ، وإنما كان خذلانا "
لهم من قبل تدبيرهم ، وآرائهم المختلفة المخالفة لأمرائهم ، ولو كانوا يعلمون
لعظموا ما أنعم الله به عليهم من متابعتهم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسيد
المسلمين ، وأحد علماء الصحابة وحلمائهم وذوي آرائهم .
والدليل على أن سيدنا الحسن بن علي ، أحد الخلفاء الراشدين ، الحديث
الشريف الذي أوردناه في دلائل النبوة من طريق سفينة ، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
والذي رواه الأئمة : أحمد بن حنبل والترمذي وأبو يعلى وابن حبان ، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم تكون ملكا " .
هذا وقد كملت الثلاثون سنة بخلافة الإمام الحسن بن علي ، فإنه نزل عن
الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان في ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ، وذلك كمال
ثلاثين سنة من موت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه صلى الله عليه وسلم ، إنما توفي في ربيع الأول سنة
إحدى عشرة من الهجرة ، وهذا من دلائل نبوته صلوات الله وسلامه عليه وقد
مدحه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على صنيعه هذا ، وهو تركه الدنيا الفانية ، ورغبته في
الآخرة الباقية ، وحقنه دماء هذه الأمة ، فنزل عن الخلافة ، وجعل الملك بيد
معاوية بن أبي سفيان ، حتى تجتمع الكلمة على أمير واحد ( 1 ) .
وروى المسعودي في مروج الذهب : أنه صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
الخلافة بعدي ثلاثة سنة ، لأن أبا بكر رضي الله عنه ، تقلدها سنتين وثلاثة
أشهر وثمانية أيام ، وعمر ، رضي الله عنه ، عشر سنين وستة أشهر ، وأربع ليال ،
وعثمان رضي الله عنه ، إحدى عشرة سنة ، وأحد عشر شهرا " ، وثلاثة عشر يوما " ،
وعلي رضي الله عنه ، أربع سنين وسبعة أشهر ، إلا يوما " ، والحسن رضي الله
هامش
( 1 ) الحافظ ابن كثير : البداية والنهاية 8 / 18 ( القاهرة 1351 ه / 1933 م ) .