وقيل إن المغيرة بن شعبة قال له ذلك - كما أشرنا من قبل - والله أعلم ( 1 ) .
وأيا " ما كان الأمر ، فإن الفاروق عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، إنما
كان أول من تلقب بهذا اللقب ، الذي كان يتمشى مع عهد الفتوح ، لما في ذلك
اللفظ من معنى السلطتين - الحربية والإدارية - ( 2 ) .
وفي رواية ابن الجوزي ( 3 ) عن محمد بن سعد قال : قالوا : لما مات أبو
بكر ، وكان يدعى خليفة رسول الله ، قيل لعمر : خليفة خليفة رسول الله ، فقال
المسلمون : فمن جاء بعدك سمي ، خليفة خليفة رسول الله ، فيطول هذا ،
ولكن اجتمعوا على اسم يدعى به الخليفة ، ويدعى به من بعده فدعي أمير
المؤمنين ، فهو أول من سمي بذلك .
وعن ابن شهاب : أن عمر بن عبد العزيز ( 99 - 101 ه / 717 - 720 م )
سأل أبا بكر بن سليمان بن أبي خيثمة : لم كان أبو بكر يكتب من أبي بكر ،
خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم كان عمر يكتب من بعده من عمر بن الخطاب ، خليفة
أبي بكر ؟ ومن أول من كتب أمير المؤمنين ؟
فقال : حدثتني جدتي الشفاء - وكانت من المهاجرات الأول ، وكان عمر
إذ دخل السوق دخل عليها - قالت : كتب عمر بن الخطاب إلى عامل العراقين أن
هامش
( 1 ) ابن الأثير : أسد الغابة 4 / 170 ( كتاب الشعب - القاهرة 1970 ) .
( 2 ) حسن إبراهيم : المرجع السابق ص 439 .
( 3 ) ابن الجوزي : هو أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله بن
عبد الله بن حمادي بن أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي ، وينتهي نسبه إلى أبي بكر الصديق ،
اختلف في تاريخ مولده فيما بين عامي 508 ، 511 ه ( أي حوالي عام 1116 م ) ، وتوفي ليلة
الجمعة 12 رمضان عام 597 ه ببغداد وكان ابن الجوزي علامة عصره ، وإمام وقته في الحديث
والوعظ ، صنف في فنون عديدة ، وله التفسير ( زاد المسير في علم التفسير ، في أربعة أجزاء ) ،
وفي التاريخ ( المنتظم ) وله في الحديث تصانيف كثيرة ، فله الموضوعات ( أربعة أجزاء ) ،
وتلقيح فهوم الأثر ( على وضع كتاب المعارف لابن قتيبة ، وانظر عن ابن الجوزي ( وفيات
الأعيان 3 / 140 - 142 ، عبر الذهبي 4 / 297 ، شذرات الذهب 4 / 329 - 331 ، مقدمة كتابه :
تاريخ عمر بن الخطاب لأسامة عبد الكريم ) .