وهكذا يتفق العلماء على أنه لم يكن في الثلاثين سنة التي حددها
النبي صلى الله عليه وسلم ، من بعده للخلافة ، إلا الخلفاء الراشدون الأربعة ( أبو بكر وعمر
وعثمان وعلي ) ، وكملت الثلاثون سنة بخلافة الإمام الحسن بن علي ، المدة التي
مكث فيها خليفة حق ، وإمام عدل ، تحقيقا " لما أخبر به جده المصطفى صلى الله عليه وسلم ،
بقوله الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ومن ثم فقد كانت خلافة الحسن بن علي بن
أبي طالب ، منصوصا " عليها ، وإن كانت محدودة الأجل .
ثم يبدأ - بعد الحسن بن علي - الملك العضوض ب " معاوية بن
أبي سفيان " ( 40 - 60 ه / 660 - 680 م ) فلقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف
عن سعيد بن جمهان قال : لسفينة ( مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، إن بني أمية يزعمون
أن الخلافة فيهم ، قال : كذب بنو الزرقاء ، بل هم ملوك ، ومن أشد الملوك ،
وأولهم معاوية .
هذا ويسمى شيخ الإسلام ابن تيمية معاوية بن أبي سفيان بالملك ، فيقول
في كتابه منهاج السنة : لم يكن من ملوك الإسلام ملك خيرا " من معاوية ، ولا
كان الناس في زمان ملك من الملوك خيرا " منهم في زمن معاوية ( 1 ) .
هذا وقد أشرنا آنفا " إلى رواية الحافظ ابن كثير ، والتي يفرق فيها بين عهد
الإمام الحسن بن علي وعهد معاوية بن أبي سفيان ، فسمي عهد الأول خلافة ،
وعهد الثاني ملكا " ، فقال : وقد مدحه ( أي الإمام الحسن ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على
صنيعه ، وهو ترك الدنيا الفانية ، ورغبته في الآخرة الباقية ، وحقنه دماء هذه
الأمة ، فنزل عن الخلافة ، وجعل الملك بيد معاوية ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ابن تيمية : المنتقى من منهاج الاعتدال ص 231 ( مختصر منهاج السنة للحافظ الذهبي - مكتبة
دار البيان - دمشق 1374 ه ) .
( 2 ) الحافظ ابن كثير : البداية والنهاية 8 / 18 .