السماوات وما في الأرض وما بينهما ( 1 ) ، * ( يسأله من في السماوات والأرض كل
يوم هو في شأن ) * ( 2 ) ، * ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) * ( 3 ) ، ولا
يجوز أن يكون أحد خلف منه ، ولا يقوم مقامه ، لأنه لا سمي له ، ولا كفء
له فمن جعل له خليفة ، فهو مشرك به .
وأما الحديث النبوي الشريف السلطان ظل الله في الأرض ، يأوي إليه كل
ضعيف وملهوف ، وهذا صحيح ، فإن الظل مفتقر إلى آو ، وهو رفيق له ،
مطابق له نوعا " من المطابقة ، والآوي إلى الظل المكتنف بالظل صاحب الظل ،
فالسلطان عبد الله ، مخلوق ، مفتقر إليه ، لا يستغني عنه طرفة عين ، وفيه من
القدرة والسلطان والحفظ والنصرة وغير ذلك من معاني السؤدد والصمدية التي
بها قوام الخلق ، ما يشبه أن يكون لله في الأرض ، وهو أقوى الأسباب التي بها
يصلح أمور خلقه وعباده ، فإذا صلح ذو السلطان ، صلحت أمور الناس ، وإذا
فسد فسدت بحسب فساده ، ولا تفسد من كل وجه ، بل لا بد من مصالح ، إذ
هو ظل الله ، لكن الظل تازة يكون كاملا " مانعا " من جميع الأذى ، وتازة لا يمنع
إلا بعض الأذى ، وأما إذا عدم الظل فسد الأمر ، كعدم سر الربوبية التي بها قيام
الأمة الإنسانية ، والله تعالى أعلم ( 4 ) .
2 - أمير المؤمنين : كان هذا اللقب هو اللقب التالي للخليفة ، ذلك أن عمر بن الخطاب - منعا "
لتكرار لفظ خليفة بالنسبة إلى من يتولى أمور المسلمين من الخلفاء - أمر أن
يستبدل لفظ خليفة رسول الله بعبارة أو لقب أمير المؤمنين .
روي أن المغيرة بن شعبة قال لعمر بن الخطاب ، رضي الله عنه : يا
هامش
( 1 ) الفتاوي 35 / 45 .
( 2 ) سورة الرحمن : آية 29 .
( 3 ) سورة الزخرف : آية 84 .
( 4 ) فتاوي ابن تيمية 35 / 45 - 46 .