تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
اثر . والجواب : انه ان أريد ان الحكم الشرعي في لسان دليله مترتب على العنوانين التفصيليين للفردين ، فيرد عليه : انا نفرض الحكم فيما إذا رتب في لسان الدليل على عنوان الجامع بين الفردين كحرمة المس المرتبة على جامع الحدث . وان سلم ترتب الحكم في دليله على الجامع وادعي ان الجامع إنما يؤخذ موضوعا بما هو معبر عن الخارج لا بما هو مفهوم ذهني ، فلا بد من اجراء الاستصحاب فيما اخذ الجامع معبرا عنه ومرآة له وهو الخارج وليس في الخارج إلا الفرد . . فيرد عليه : ان موضوع الحكم وان كان هو الجامع والمفهوم بما هو مرآة للخارج لا باعتباره امرا ذهنيا . . الا ان الاستصحاب يجري في الجامع بما هو مرآة للخارج أيضا ، ولا معنى لجريانه في الخارج ابتداء بلا توسط عنوان من العناوين ، لان الاستصحاب حكم شرعي ولا بد ان ينصب التعبد فيه على عنوان ، وكما أن العنوان التفصيلي يجري فيه الاستصحاب بما هو مرآة للخارج ، كذلك العنوان الاجمالي الكلي . وبما ذكرناه ظهر الفارق الحقيقي بين استصحاب الفرد واستصحاب الكلي ، مع أن التوجه في كل منهما إلى اثبات واقع خارجي واحد حيث إن الكلي موجود بعين وجود الفرد ، وهذا الفارق هو ان الاستصحاب باعتباره حكما منجزا وموصلا للواقع فهو انما يتعلق به بتوسط عنوان من عناوينه وصورة من صوره ، فإن كان مصب التعبد هو الواقع المرئي بعنوان تفصيلي مشير إليه فهذا استصحاب الفرد ، وان كان مصبه الواقع المرئي بعنوان جامع مشير إليه فهذا هو استصحاب الكلي ، على الرغم من وحدة الواقع المشار إليه بكلا العنوانين . والذي يحدد اجراء الاستصحاب بهذا النحو أو بذاك كيفية اخذ الأثر الشرعي في لسان دليله . وعلى هذا الضوء يتضح ان التفرقة بين استصحاب الفرد واستصحاب الكلي لا تتوقف على دعوى التعدد في الواقع الخارجي وان للكلي واقعا وسيعا منحازا عن واقعيات الافراد - على طريقة الرجل الهمداني