تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
تقديريه ، كما إذا علم بوجود زيد أو خالد في المسجد ويشك في بقائه سواء كان زيدا أو خالدا ، فيجري استصحاب الجامع إذا كان الأثر الشرعي مترتبا عليه . ولا اشكال في ذلك بناء على إرجاع استصحاب الكلي إلى استصحاب الوجود السعي له على طريقة الرجل الهمداني . وبناء على المختار من ارجاعه إلى استصحاب الواقع بمقدار مرآتية العنوان الاجمالي ، واما بناء على ارجاعه إلى استصحاب الحصة فقد يستشكل بأنه لا يقين بحدوث اي واحدة من الحصتين فكيف يجري استصحابها ، اللهم الا ان تلغى ركنية اليقين وتستبدل بركنية الحدوث . ويسمى هذا القسم في كلماتهم بكلتا حالتيه بالقسم الأول من استصحاب الكلي . واما القسم الثاني فله حالتان أيضا : الأولى : - أن يكون الشك في حدوث الفرد المسبب للشك في بقاء الكلي مقرونا بالعلم الاجمالي كما في المثال المتقدم لهذا القسم ، فان الشك في الحدث الأكبر مقرون بالعلم الاجمالي بأحد الحدثين . والصحيح جريان الاستصحاب في هذه الحالة إذا كان للجامع اثر شرعي ، ويسمى في كلماتهم بالقسم الثاني من استصحاب الكلي . وقد يعترض على جريان هذا الاستصحاب بوجوه : منها : انه لا يقين بالحدوث ، وهو اعتراض مبني على ارجاع استصحاب الكلي إلى استصحاب الحصة ، وحيث لا علم بالحصة حدوثا فلا يجري الاستصحاب لعدم اليقين بالحدوث ، بل لعدم الشك في البقاء إذ لا شك في الحصة بقاء ، بل احدى الحصتين معلومة الانتفاء والأخرى معلومة البقاء . وقد تقدم ان استصحاب الكلي ليس بمعنى استصحاب الحصة ، بل هو استصحاب للواقع بمقدار ما يرى بالعنوان الاجمالي للجامع ، وهذا معلوم بالعلم الاجمالي حدوثا .
دروس في علم الأصول — صفحة 196 | السيد محمد باقر الصدر