تقديريه ، كما إذا علم بوجود زيد أو خالد في المسجد ويشك في بقائه سواء
كان زيدا أو خالدا ، فيجري استصحاب الجامع إذا كان الأثر الشرعي
مترتبا عليه . ولا اشكال في ذلك بناء على إرجاع استصحاب الكلي إلى
استصحاب الوجود السعي له على طريقة الرجل الهمداني . وبناء على
المختار من ارجاعه إلى استصحاب الواقع بمقدار مرآتية العنوان الاجمالي ،
واما بناء على ارجاعه إلى استصحاب الحصة فقد يستشكل بأنه لا يقين
بحدوث اي واحدة من الحصتين فكيف يجري استصحابها ، اللهم الا ان
تلغى ركنية اليقين وتستبدل بركنية الحدوث .
ويسمى هذا القسم في كلماتهم بكلتا حالتيه بالقسم الأول من
استصحاب الكلي .
واما القسم الثاني فله حالتان أيضا :
الأولى : - أن يكون الشك في حدوث الفرد المسبب للشك في بقاء
الكلي مقرونا بالعلم الاجمالي كما في المثال المتقدم لهذا القسم ، فان الشك
في الحدث الأكبر مقرون بالعلم الاجمالي بأحد الحدثين . والصحيح جريان
الاستصحاب في هذه الحالة إذا كان للجامع اثر شرعي ، ويسمى في
كلماتهم بالقسم الثاني من استصحاب الكلي .
وقد يعترض على جريان هذا الاستصحاب بوجوه :
منها : انه لا يقين بالحدوث ، وهو اعتراض مبني على ارجاع
استصحاب الكلي إلى استصحاب الحصة ، وحيث لا علم بالحصة حدوثا
فلا يجري الاستصحاب لعدم اليقين بالحدوث ، بل لعدم الشك في البقاء
إذ لا شك في الحصة بقاء ، بل احدى الحصتين معلومة الانتفاء والأخرى
معلومة البقاء . وقد تقدم ان استصحاب الكلي ليس بمعنى استصحاب
الحصة ، بل هو استصحاب للواقع بمقدار ما يرى بالعنوان الاجمالي
للجامع ، وهذا معلوم بالعلم الاجمالي حدوثا .
دروس في علم الأصول — صفحة 196
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٩٦