دعوى أن المتيقن ثبوت الحكم على المكلفين في الزمان الأول ، والمشكوك
ثبوته على افراد آخرين وهم المكلفون الذين يعيشون في الزمان الثاني ،
فمعروض الحكم متعدد الا بالنسبة إلى شخص عاش كلا الزمانين
بشخصه . وعلاج ذلك أن الحكم المشكوك في نسخه ليس مجعولا على نحو
القضية الخارجية التي تنصب على الافراد المحققة خارجا مباشرة ، بل على
نحو القضية الحقيقية التي ينصب فيها الحكم على الموضوع الكلي المقدر
الوجود ، وفي هذه المرحلة لا فارق بين القضية المتيقنة والقضية المشكوكة
موضوعا الا من ناحية الزمان وتأخر الموضوع للقضية المشكوكة زمانا عن
الموضوع للقضية المتيقنة ، وهذا يكفي لانتزاع عنواني الحدوث والبقاء عرفا
على نحو يعتبر الشك المفروض شكا في بقاء ما كان فيجري الاستصحاب .
والاستصحاب على هذا الضوء استصحاب تنجيزي مفاده التعبد ببقاء
المجعول الكلي الملحوظ بما هو صفة لطبيعي المكلف ، وبالامكان التعويض
عنه باستصحاب الحكم المعلق ، بان يشار إلى الفرد المكلف المتأخر زمانا
ويقال : ان هذا كان حكمه كذا على تقدير وجوده ولا يزال كما كان ،
وبذلك يتم التخلص عن مشكلة تعدد معروض الحكم ، ولكن توجد
مشكلة أخرى يواجهها الاستصحاب في المقام سواء أجري
بصيغته التنجيزية أو التعليقية ، وهي : انه معارض باستصحاب العدم
المنجز الثابت لآحاد المكلفين الذين يعيشون في الزمان المحتمل وقوع النسخ
فيه ، وهذا يشبه الاعتراض على الاستصحاب التعليقي عموما بمعارضته
بالاستصحاب التنجيزي .
دروس في علم الأصول — صفحة 192
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٩٢