تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
دعوى أن المتيقن ثبوت الحكم على المكلفين في الزمان الأول ، والمشكوك ثبوته على افراد آخرين وهم المكلفون الذين يعيشون في الزمان الثاني ، فمعروض الحكم متعدد الا بالنسبة إلى شخص عاش كلا الزمانين بشخصه . وعلاج ذلك أن الحكم المشكوك في نسخه ليس مجعولا على نحو القضية الخارجية التي تنصب على الافراد المحققة خارجا مباشرة ، بل على نحو القضية الحقيقية التي ينصب فيها الحكم على الموضوع الكلي المقدر الوجود ، وفي هذه المرحلة لا فارق بين القضية المتيقنة والقضية المشكوكة موضوعا الا من ناحية الزمان وتأخر الموضوع للقضية المشكوكة زمانا عن الموضوع للقضية المتيقنة ، وهذا يكفي لانتزاع عنواني الحدوث والبقاء عرفا على نحو يعتبر الشك المفروض شكا في بقاء ما كان فيجري الاستصحاب . والاستصحاب على هذا الضوء استصحاب تنجيزي مفاده التعبد ببقاء المجعول الكلي الملحوظ بما هو صفة لطبيعي المكلف ، وبالامكان التعويض عنه باستصحاب الحكم المعلق ، بان يشار إلى الفرد المكلف المتأخر زمانا ويقال : ان هذا كان حكمه كذا على تقدير وجوده ولا يزال كما كان ، وبذلك يتم التخلص عن مشكلة تعدد معروض الحكم ، ولكن توجد مشكلة أخرى يواجهها الاستصحاب في المقام سواء أجري بصيغته التنجيزية أو التعليقية ، وهي : انه معارض باستصحاب العدم المنجز الثابت لآحاد المكلفين الذين يعيشون في الزمان المحتمل وقوع النسخ فيه ، وهذا يشبه الاعتراض على الاستصحاب التعليقي عموما بمعارضته بالاستصحاب التنجيزي .
دروس في علم الأصول — صفحة 192 | السيد محمد باقر الصدر