تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

2 - استصحاب عدم النسخ

تقدم في الحلقة السابقة ان النسخ بمعناه الحقيقي مستحيل بالنسبة إلى مبادئ الحكم ، ومعقول بالنسبة إلى الحكم في عالم الجعل ، وعليه فالشك في النسخ بالنسبة إلى عالم الجعل يتصور على نحوين : الأول : - ان يشك في بقاء نفس الجعل وعدمه بمعنى احتمال إلغاء المولى له . الثاني : - ان يشك في سعة المجعول وشموله من الناحية الزمانية بمعنى احتمال ان الجعل تعلق بالحكم المقيد بزمان قد انتهى امده . فإذا كان الشك من النحو الأول فلا شك في امكان اجراء الاستصحاب لتمامية أركانه ، غير أن هنا شبهة قد تمنع عن جريانه على أساس ان ترتب المجعول على الجعل ليس شرعيا بل عقليا فاثباته باستصحاب الجعل غير ممكن . والجواب : انا لسنا بحاجة إلى اثبات شئ وراء الجعل في مقام التنجيز ، لما تقدم من كفاية وصول الكبرى والصغرى ، وعليه فالاستصحاب يجري خلافا للأصل اللفظي بمعنى اطلاق الدليل ، فإنه لا يمكن التمسك به لنفي النسخ بهذا المعنى . وإذا كان الشك من النحو الثاني فلا شك في امكان التمسك باطلاق الدليل لنفيه ، ولكن جريان الاستصحاب موضع بحث ، وذلك لامكان
دروس في علم الأصول — صفحة 191 | السيد محمد باقر الصدر