تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

3 - استصحاب الكلي

استصحاب الكلي هو التعبد ببقاء الجامع بين فردين من الحكم أو الجامع بين شيئين خارجيين إذا كان له اثر شرعي . والكلام فيه يقع في جهتين : الجهة الأولى : - في أصل اجراء استصحاب الكلي ، إذ قد يعترض على ذلك في باب الاحكام تارة وفي باب الموضوعات أخرى . اما في باب الاحكام فالاعتراض ينشأ من المبنى القائل بان المجعول في دليل الاستصحاب هو الحكم المماثل للمستصحب ، فيقال حينئذ : ان المستصحب إذا كان هو الجامع بين الوجوب والاستحباب أو بين وجوبين اقتضى ذلك جعل المماثل له بدليل الاستصحاب ، وهو باطل لان الجامع بحده لا يعقل جعله إذ يستحيل وجود الجامع الا في ضمن فرده ، والجامع في ضمن أحد فرديه بالخصوص ليس محطا للاستصحاب ليكون مصبا للتعبد الاستصحابي . وهذا الاعتراض يتوقف على قبول المبني المشار إليه ، اما إذا أنكرناه وفرضنا ان مفاد دليل الاستصحاب إبقاء اليقين بمعنى من المعاني . . فيمكن افتراض ابقائه بقدر الجامع ، فيكون بمثابة العلم الاجمالي المتعلق بالجامع . واما في باب الموضوعات فالاعتراض ينشأ من أن الأثر الشرعي مترتب على افراد الجامع لا على الجامع بعنوانه فلا يترتب على استصحابه