الجفاف ، ولا يثبت انها مغياة الا بالملازمة ، للعلم بعدم امكان وجود
حليتين ، وما دامت الحلية المعلومة بعد الجفاف لا مثبت لكونها مغياة
فبالامكان استصحاب ذاتها إلى ما بعد الغليان .
والجواب الآخر ما ذكره الشيخ الأنصاري والمحقق النائيني من أن
الاستصحاب التعليقي حاكم على الاستصحاب التنجيزي . ويمكن ان يقال
في توجيه ذلك : ان استصحاب القضية الشرطية للحكم اما ان يثبت فعلية
الحكم عند تحقق الشرط ، واما أن لا يثبت ذلك . فإن لم يثبت لم يجر في
نفسه ، إذ اي اثر لاثبات حكم مشروط لا ينتهي إلى الفعلية . وان أثبت
ذلك تم الملاك لتقديم استصحاب الحكم المعلق على استصحاب الحكم
المنجز وحكومته عليه ، وفقا للقاعدة المتقدمة في الحلقة السابقة القائلة : انه
كلما كان أحد الأصلين يعالج مورد الأصل الثاني دون العكس ، قدم
الأصل الأول على الثاني ، فان مورد الاستصحاب التنجيزي مرحلة الحكم
الفعلي ، ومورد استصحاب المعلق مرحلة الثبوت التقديري للحكم ،
والمفروض ان استصحاب المعلق يثبت حرمة فعلية وهو معنى نفي الحلية
الفعلية ، واما استصحاب الحلية الفعلية فلا ينفي الحرمة المعلقة ولا
يتعرض إلى الثبوت التقديري .
ونلاحظ على ذلك : ان هذا لا يتم عند من لا يثبت الفعلية
باستصحاب القضية المشروطة ويرى كفاية وصول الكبرى والصغرى في
حكم العقل بوجوب الامتثال ، فان استصحاب الحكم المعلق على هذا
الأساس لا يعالج مورد الاستصحاب الآخر ليكون حاكما عليه .
دروس في علم الأصول — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٩٠