تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الجفاف ، ولا يثبت انها مغياة الا بالملازمة ، للعلم بعدم امكان وجود حليتين ، وما دامت الحلية المعلومة بعد الجفاف لا مثبت لكونها مغياة فبالامكان استصحاب ذاتها إلى ما بعد الغليان . والجواب الآخر ما ذكره الشيخ الأنصاري والمحقق النائيني من أن الاستصحاب التعليقي حاكم على الاستصحاب التنجيزي . ويمكن ان يقال في توجيه ذلك : ان استصحاب القضية الشرطية للحكم اما ان يثبت فعلية الحكم عند تحقق الشرط ، واما أن لا يثبت ذلك . فإن لم يثبت لم يجر في نفسه ، إذ اي اثر لاثبات حكم مشروط لا ينتهي إلى الفعلية . وان أثبت ذلك تم الملاك لتقديم استصحاب الحكم المعلق على استصحاب الحكم المنجز وحكومته عليه ، وفقا للقاعدة المتقدمة في الحلقة السابقة القائلة : انه كلما كان أحد الأصلين يعالج مورد الأصل الثاني دون العكس ، قدم الأصل الأول على الثاني ، فان مورد الاستصحاب التنجيزي مرحلة الحكم الفعلي ، ومورد استصحاب المعلق مرحلة الثبوت التقديري للحكم ، والمفروض ان استصحاب المعلق يثبت حرمة فعلية وهو معنى نفي الحلية الفعلية ، واما استصحاب الحلية الفعلية فلا ينفي الحرمة المعلقة ولا يتعرض إلى الثبوت التقديري . ونلاحظ على ذلك : ان هذا لا يتم عند من لا يثبت الفعلية باستصحاب القضية المشروطة ويرى كفاية وصول الكبرى والصغرى في حكم العقل بوجوب الامتثال ، فان استصحاب الحكم المعلق على هذا الأساس لا يعالج مورد الاستصحاب الآخر ليكون حاكما عليه .
دروس في علم الأصول — صفحة 190 | السيد محمد باقر الصدر