الشرط ، لان وصول الكبرى والصغرى معا كاف لحكم العقل بوجوب
الامتثال .
وثانيا : ان دليل الاستصحاب إذا بنينا على تكفله لجعل الحكم
المماثل كان مفاده في المقام ثبوت حكم مشروط ظاهري ، وتحول هذا
الحكم الظاهري إلى فعلي عند وجود الشرط ، لازم عقلي لنفس الحكم
الاستصحابي المذكور لا للمستصحب ، وقد مر بنا سابقا ان اللوازم العقلية
لنفس الاستصحاب تترتب عليه بلا اشكال .
الاعتراض الثالث : - ان استصحاب الحكم المعلق معارض
باستصحاب الحكم المنجز ، ففي مثال العنب كما يعلم بالحرمة المعلقة على
الغليان سابقا كذلك يعلم بالحلية الفعلية المنجزة قبل الغليان فتستصحب ،
ويتعارض الاستصحابان .
وقد يجاب على ذلك بجوابين :
أحدهما : - ما ذكره صاحب الكفاية من أنه لا معارضة بين
الاستصحابين ، إذ كما أن الحرمة كانت معلقة فتستصحب بما هي معلقة
كذلك الحلية كانت في العنب مغياة بالغليان فتستصحب بما هي مغياة ، ولا
تنافي بين حلية مغياة وحرمة معلقة على الغاية .
ونلاحظ على ذلك : ان الحلية التي نريد استصحابها هي الحلية
الثابتة بعد الجفاف وقبل الغليان ، ولا علم بأنها مغياة لاحتمال عدم الحرمة
بالغليان بعد الجفاف فنستصحب ذات هذه الحلية .
فان قيل إن الحلية الثابتة قبل الجفاف نعلم بأنها مغياة ، ونشك في
تبدلها إلى الحلية غير المغياة بالجفاف ، فنستصحب تلك الحلية المغياة
المعلومة قبل الجفاف .
كان الجواب : ان استصحابها لا يعين حال الحلية المعلومة بعد
دروس في علم الأصول — صفحة 189
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٨٩