فيشك في البقاء مبنيا على هذا الفرض ، وأين هذا من اجراء استصحاب
الحكم بمجرد افتراض جزء الموضوع ؟ . وبكلمة أخرى : ان كفاية ثبوت
المجعول بتقدير وجود موضوعه في تصحيح استصحابه شئ . . وكفاية
الثبوت التقديري لنفس المجعول في تصحيح استصحابه دون تواجد تمام
الموضوع لا خارجا ولا تقديرا . شئ آخر .
والتحقيق : - ان إناطة الحكم بالخصوصية الثانية في مقام الجعل تارة
تكون في عرض إناطته بالخصوصية الأولى ، بان قيل ( العنب المغلي
حرام ) . . وأخرى تكون على نحو مترتب وطولي بمعنى ان الحكم يقيد
بالخصوصية الثانية وبما هو مقيد بها يناط بالخصوصية الأولى ، بان قيل
( العنب إذا غلى حرم ) فان العنب هنا يكون موضوعا للحرمة المنوطة
بالغليان ، خلافا للفرضية الأولى التي كان العنب المغلي بما هو كذلك
موضوعا للحرمة . ففي الحالة الأولى يتجه الاعتراض المذكور ، ولا يجري
الاستصحاب في القضية الشرطية ، لأنها امر منتزع عن الجعل وليست هي
الحكم المجعول . واما في الحالة الثانية فلا بأس بجريان الاستصحاب في
نفس القضية الشرطية التي وقع العنب موضوعا لها ، لأنها مجعولة من قبل
الشارع بما هي شرطية ومرتبة على عنوان العنب ، فالعنب موضوع للقضية
الشرطية حدوثا يقينا ويشك في استمرار ذلك بقاء فتستصحب .
الاعتراض الثاني : - انا إذا سلمنا تواجد ركني الاستصحاب في
القضية الشرطية فلا نسلم جريان الاستصحاب مع ذلك ، لأنه انما يثبت
الحكم المشروط وهو لا يقبل التنجز ، واما ما يقبل التنجز فهو الحكم
الفعلي ، فما لم يكن المجعول فعليا لا يتنجز الحكم ، واثبات فعلية المجعول
عند وجود الشرط باستصحاب الحكم المشروط متعذر ، لان ترتب فعلية
المجعول عند وجود الشرط على ثبوت الحكم الشروط عقلي وليس شرعيا .
ونلاحظ على ذلك :
أولا : انه يكفي في التنجيز ايصال الحكم المشروط مع احراز
دروس في علم الأصول — صفحة 188
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٨٨