تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
يعترض حينئذ في كلام الامام اليقين بعدم النجاسة حين الصلاة لكي تكون أركان قاعدة اليقين مفترضة ، فيتعين بظهور الكلام حمل القاعدة المذكورة على ما فرض تواجد أركانه وهو الاستصحاب . وهكذا تتضح دلالة المقطع الثاني على الاستصحاب أيضا . الرواية الثالث : وهي رواية زرارة " عن أحدهما ( ع ) قال : قلت له : من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين وقد أحرز الثنتين ؟ . قال : يركع ركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهد ولا شئ عليه ، وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها ركعة أخرى ولا شئ عليه ، ولا ينقض اليقين بالشك ، ولا يدخل الشك في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر ، ولكن ينقض الشك باليقين ، ويتم على اليقين فيبني عليه ، ولا يعتد بالشك في حال من الحالات " ( 1 ) . وفقرة الاستدلال في هذه الرواية تماثل ما تقدم في الروايتين السابقتين ، وهي قوله ( ولا ينقض اليقين بالشك . . ) . وتقريبه : ان المكلف في الحالة المذكورة على يقين من عدم الاتيان بالرابعة في بادئ الامر ، ثم يشك في اتيانها ، وبهذا تكون أركان الاستصحاب تامة في حقه ، فيجري استصحاب عدم الاتيان بالركعة الرابعة . وقد أفتاه الامام على هذا الأساس بوجوب الاتيان بركعة عند الشك المذكور ، واستند في ذلك إلى الاستصحاب المذكور معبرا عنه بلسان ( ولا ينقض اليقين بالشك ) . ولكن يبقي على هذا التقريب ان يفسر لنا النكتة في تلك الجمل المتعاطفة بما استعملته من ألفاظ متشابهة ، من قبيل : عدم ادخال الشك في
هامش
( 1 ) الاستبصار ج 9 / أبواب السهو والنسيان / باب من شك في اثنين وأربعة .
دروس في علم الأصول — صفحة 151 | السيد محمد باقر الصدر